اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنافع في شرح الفقه النافع

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المنافع في شرح الفقه النافع - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب القسمة

وقال أبو يوسف: تفسخ القسمة؛ لأنه ما رَضِيَ أن يكونَ عِوَضُه من حصته مما في يد شريكه إلا من الدار.
ولأبي حنيفة: أنه أَمْكَنَ جَبْرُ حَقَّه بالمِثْلِي، فلا يحتاج إلى الفسخ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: لأنه ما رَضِي أن يكونَ عِوَضُه من حِصَّته مما في يد شريكه إلا من الدار يعني أنه كان للمُستَحِق عليه حِصّةٌ في كلِّ جُزء من أجزاء الدَّارِ، على ما عُرِف من أمر الشركة، وإنَّه ما رَضِي بالقسمة وقبض الشريكِ المُقاسِمِ حِصَّته إلا وأن يسلم له من الدار ما يَصلُحُ عِوَضًا عن تلك الحصة، وهو الجزء الذي استحق عليه، ولم يسلم له، فتفسخ القسمة، كذا ذَكَر شَيخُنَا رَحِمَهُ اللَّهُ.
وإليه أشار في «الهادي» فقال: لو لم تُفسخ القسمة: يَجِبُ على شريكه أن يُعطيه في مقابلة المُستَحَقِّ شيئًا آخر غير الدَّارِ، وهو لا يرضى بذلك.
وذكر فيه: ما ذُكر في بعض النسخ: لأنه ما رَضِي إلا وأن يكونَ وهذا غَلَط؛ لأنه قال في آخره: إلا من الدار فيتكرر الاستثناء، وذلك غير صحيح.
وهذا لأن ظاهِرَ الكَلام يقتضي أنَّ هذا استثناء من الاستثناء، وإنَّه فاسد؛ لأنَّه يُؤدِّي إلى نقض الفَرَضِ.
ولو جعل الاستثناء ان من صدر الكلام: لا يَبعُدُ، وَإِنَّهُ صَحِيح مع حرف النَّسَقِ وبدونه، كما يُقال: - جاءني القوم إلا زيدًا إلا عمرًا، وقد عُرف في كتب النحو.
وعلى هذا: يكون المعنى: أنَّه رَضِي على أن يحصل له عِوَضُ، وعلى أن يكون ذلك العوض من الدار، أي رَضِي على أن يحصل له هذان العوضان 4، ولم يحصل، فتفسح القسمة.
التمليك نوعان: تمليك عَينٍ، وتمليكُ مَنفَعةٍ.
وكل نوع يتنوع على نوعين: بعوض، وبغير عوض.
وتمليك الأعيان قد مَرَّ بنوعيه، وكذا ذكر تمليكِ المَنفَعَةِ بِغَيْرِ عِوَض،
فاحتاج إلى بيان تمليك المنفعة بعوض.
ولما شابه البيوع ألحقها، وأخرها عن القسمة والشفعة؛ لما أنَّ الشفعة من أحكام البيع المطلق، فلا بد من ذكرها عقيب البيوع.
ولأنَّها أحَدُ نَوعي المبادلة؛ لأنها نوعان: برضا، وبغير رِضًا شَرعًا، فَقَدَّم الأَوَّلَ لأنه ثابت شرعًا وعقلا، وأخر الثَّانِي؛ لأنها ثابتة شرعًا بخلاف القياس، ألا ترى إلى قوله: لأنَّه مُتمَلكُ بالثَّمَن كالمُشتَري، إلا أنَّ رِضا المُتمَلَّكِ عليه ليس بشرط في حقه شرعًا!
والقسمة مبادلة من وجه إفراز من وجه، فكانت ملحقة بالبيع، ولهذا يجري التحالف وغيره من أحكام البيوع.
وإنما قدمها على الإجارة: لما أنها تكون في الأعيان، والإجارة في المنافع والأعيان أصل، والمنافع تبع؛ لقيامها بها، والله أعلم.
المجلد
العرض
100%
تسللي / 2059