المنافع في شرح الفقه النافع - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الصلاة
ومَن فَاتَتْهُ صَلاةٌ: قضاها إذا ذكرها، وقَدَّمَها على الصلاة الوقتية؛ لقوله عَلَيْهِ السَّلَامُ: من نام عن صلاةٍ أو نَسِيَها فلْيُصَلُّها إذا ذَكَرَها؛ فإن ذلك وقتها وجَعَل وقتَ التَّذَكَّر وقت الفائتة.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: ومن فاتته صلاة وإنما لم يقل: ومن ترك صلاة: لأن الظاهر من حال المسلم أن لا يترك، وهذا من الأدب، كما قال محمد رحمه الله: ولو أن الكعبة تُبنى.
والحكم غير مقتصر على النوم والنسيان؛ فإنه إذا تَرَكَ مَجانةٌ وفِيقًا يَجِبُ عليه القضاء بدلالة النص؛ لأنه إذا وَجَب القضاء بعذر النسيانِ والنَّومِ .. لأَن يَجِبَ إذا تركها عمدا أولى.
ثم وجه التَّمَسُّكِ بالنَّصّ: أن النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ جَعَل وقت التَّذكُرِ وقتا للفائتة، فلا يبقى وقتا للوقتية؛ لأن الوقت الواحد لا يَسَعُ الفَرضَين أداء، وإذا لم يبق وقتا للوقتية صارت مؤخرةً عن الفائتة، فلو أداها قبل الفائتة فقد أداها قبل وقتها، فلا يجوز.
ولأنه إذا أدى الوقتية في وقت الفائتة فقد أخر الفائتة عن وقتها، وتأخير الوقتية عن الوقت حرام.
ولأنه لما صار وقتا للفائتة صار كفرضين اجتمعا في وقت واحد، فيُراعى فيه الترتيب، كالظهر والعصر بعرفة.
ولا يلزمُ ما إذا تَذَكَّر الفائتة وفي الوقت ضيق؛ لأن آخر الوقت للوقتية بالمتواتر من الأخبار والنُّصوص، وكون وقتِ التَّذكَّرِ وقتا للفائتة ثبت بخبر الواحد وإنما يَجِبُّ العمل به إذا لم يتضمن ترك العمل بالنص، أما إذا تضمن: فلا؛ لأنه يلزم نسخ الكتاب به، وذا لا يجوز.
فإن قيل: لو كان وقتُ التَّذكر وقتا للفائتة لتأدَّت الفائتة بنية الوقتية، وكذا يلزمه الإيصاء بالفدية إذا أدركه الموتُ في وقت التَّذكَّر، ولو كان كالوقتية لما لزمه، وكذا -ينبغي أن تجوز الفائتة في وقت احمرار الشمس، كعصر يومه.
قلنا: وقتُ التَّذكر وقت للفائتة بخبر الواحد، وكان ما مضى وقتاً لها بالمتواتر فيعتبر وقتُ التَّذكَّر فيما يُحتاط فيه، ووقتُ التَّركِ فيما يُحتاط فيه أيضًا.
والاحتياط في اشتراط نية القضاء؛ لأن الأداء بنية القضاء جائز عند الكل، والقضاء بنية الأداء فيه اختلاف، وعلى هذا: يُعتبر الأداء في المسألتين الأخرين.
ولا يُقالُ: العمل بخبر الواحد ههنا غير ممكن إلا بعد إبطال ما ثبت بالمتواتر؛ لأن المتواتر قد ثبت الجواز كما زالت الشَّمس، ومتى أوجبنا الترتيب بخبر الواحد أبطلنا الجواز الثابت بالمتواتر.
لأنا نقول: ليس كذلك؛ فإنا إذا عملنا بخبر الواحِدِ يَلْزَمُ تَأخِيرُ الحُكمِ الثَّابِتِ بالمتواتر، ومتى عملنا بالمتواتر عطلنا خبر الواحد عن العمل به أصلا، والتأخير أهون من الإبطال.
قال الشيخ الإمام أبو المُعين رحمه الله: هذا استدلال ذهب إليه العراقيون من مشايخنا رحمهم الله، وهو فاسد؛ لأن فيه مُعارضة خبر الواحد الكتاب؛ لأن الكتاب يقتضي الجواز، والخبر يقتضي العدم.
والصحيح أن يُقال: إن الحديث مشهور، وهو موجب للعلم الاستدلالي المضاهي للعلم الضروري، ولهذا يُضلل جاحده، والتضليل إنما يكون فيما هو ثابت قطعا، فجاز أن يُعارض الكتاب.
ثم التقريب على ما ذكرنا آنفًا: وهو أن المشهور يقتضي أن يكون وقتُ التَّذْكُرِ وقتا للفائتة، والكتاب يقتضي كونه وقتا للوقتيّة، فتُرجح الفائتة؛ لأنه بأداء الفائتة لا تفوت الوقتية، بل تتأخَّرُ، وبأداء الوقتية تفوت الفائتة عن وقتها، والتأخير أهون من التفويت.
أو نقول: إن الترتيب ثابت بالنص؛ لأن الكتاب يقتضي أن يكون أداء الفجر قبل أداء الظهر، والقضاء يحكي الأداء، فيلزم القضاء كما فرض الأداء.
فإن قيل: قد أوجبتُم الترتيب بهذا النَّص على وجه لا يجوز تركه، والعمل بخلافه مفسد للفرض، وما أثبتم قراءة الفاتحة على هذا الوجه.
قيل: أما على قول من قال: إنه مشهور: فالجواب ظاهر، وأما على قول من قال: إنه من الآحاد فنقول: القراءة رُكنُ الصَّلاةِ، ولا يجوز إثبات الركن بمثل هذا الخبر والترتيب بين الصَّلَواتِ من قبيل الشَّرط، فيجوز إثبات الشرط به.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: ومن فاتته صلاة وإنما لم يقل: ومن ترك صلاة: لأن الظاهر من حال المسلم أن لا يترك، وهذا من الأدب، كما قال محمد رحمه الله: ولو أن الكعبة تُبنى.
والحكم غير مقتصر على النوم والنسيان؛ فإنه إذا تَرَكَ مَجانةٌ وفِيقًا يَجِبُ عليه القضاء بدلالة النص؛ لأنه إذا وَجَب القضاء بعذر النسيانِ والنَّومِ .. لأَن يَجِبَ إذا تركها عمدا أولى.
ثم وجه التَّمَسُّكِ بالنَّصّ: أن النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ جَعَل وقت التَّذكُرِ وقتا للفائتة، فلا يبقى وقتا للوقتية؛ لأن الوقت الواحد لا يَسَعُ الفَرضَين أداء، وإذا لم يبق وقتا للوقتية صارت مؤخرةً عن الفائتة، فلو أداها قبل الفائتة فقد أداها قبل وقتها، فلا يجوز.
ولأنه إذا أدى الوقتية في وقت الفائتة فقد أخر الفائتة عن وقتها، وتأخير الوقتية عن الوقت حرام.
ولأنه لما صار وقتا للفائتة صار كفرضين اجتمعا في وقت واحد، فيُراعى فيه الترتيب، كالظهر والعصر بعرفة.
ولا يلزمُ ما إذا تَذَكَّر الفائتة وفي الوقت ضيق؛ لأن آخر الوقت للوقتية بالمتواتر من الأخبار والنُّصوص، وكون وقتِ التَّذكَّرِ وقتا للفائتة ثبت بخبر الواحد وإنما يَجِبُّ العمل به إذا لم يتضمن ترك العمل بالنص، أما إذا تضمن: فلا؛ لأنه يلزم نسخ الكتاب به، وذا لا يجوز.
فإن قيل: لو كان وقتُ التَّذكر وقتا للفائتة لتأدَّت الفائتة بنية الوقتية، وكذا يلزمه الإيصاء بالفدية إذا أدركه الموتُ في وقت التَّذكَّر، ولو كان كالوقتية لما لزمه، وكذا -ينبغي أن تجوز الفائتة في وقت احمرار الشمس، كعصر يومه.
قلنا: وقتُ التَّذكر وقت للفائتة بخبر الواحد، وكان ما مضى وقتاً لها بالمتواتر فيعتبر وقتُ التَّذكَّر فيما يُحتاط فيه، ووقتُ التَّركِ فيما يُحتاط فيه أيضًا.
والاحتياط في اشتراط نية القضاء؛ لأن الأداء بنية القضاء جائز عند الكل، والقضاء بنية الأداء فيه اختلاف، وعلى هذا: يُعتبر الأداء في المسألتين الأخرين.
ولا يُقالُ: العمل بخبر الواحد ههنا غير ممكن إلا بعد إبطال ما ثبت بالمتواتر؛ لأن المتواتر قد ثبت الجواز كما زالت الشَّمس، ومتى أوجبنا الترتيب بخبر الواحد أبطلنا الجواز الثابت بالمتواتر.
لأنا نقول: ليس كذلك؛ فإنا إذا عملنا بخبر الواحِدِ يَلْزَمُ تَأخِيرُ الحُكمِ الثَّابِتِ بالمتواتر، ومتى عملنا بالمتواتر عطلنا خبر الواحد عن العمل به أصلا، والتأخير أهون من الإبطال.
قال الشيخ الإمام أبو المُعين رحمه الله: هذا استدلال ذهب إليه العراقيون من مشايخنا رحمهم الله، وهو فاسد؛ لأن فيه مُعارضة خبر الواحد الكتاب؛ لأن الكتاب يقتضي الجواز، والخبر يقتضي العدم.
والصحيح أن يُقال: إن الحديث مشهور، وهو موجب للعلم الاستدلالي المضاهي للعلم الضروري، ولهذا يُضلل جاحده، والتضليل إنما يكون فيما هو ثابت قطعا، فجاز أن يُعارض الكتاب.
ثم التقريب على ما ذكرنا آنفًا: وهو أن المشهور يقتضي أن يكون وقتُ التَّذْكُرِ وقتا للفائتة، والكتاب يقتضي كونه وقتا للوقتيّة، فتُرجح الفائتة؛ لأنه بأداء الفائتة لا تفوت الوقتية، بل تتأخَّرُ، وبأداء الوقتية تفوت الفائتة عن وقتها، والتأخير أهون من التفويت.
أو نقول: إن الترتيب ثابت بالنص؛ لأن الكتاب يقتضي أن يكون أداء الفجر قبل أداء الظهر، والقضاء يحكي الأداء، فيلزم القضاء كما فرض الأداء.
فإن قيل: قد أوجبتُم الترتيب بهذا النَّص على وجه لا يجوز تركه، والعمل بخلافه مفسد للفرض، وما أثبتم قراءة الفاتحة على هذا الوجه.
قيل: أما على قول من قال: إنه مشهور: فالجواب ظاهر، وأما على قول من قال: إنه من الآحاد فنقول: القراءة رُكنُ الصَّلاةِ، ولا يجوز إثبات الركن بمثل هذا الخبر والترتيب بين الصَّلَواتِ من قبيل الشَّرط، فيجوز إثبات الشرط به.