المنافع في شرح الفقه النافع - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الصلاة
لا تجوز الصلاة عند طلوعِ الشَّمس، ولا عند قيام الظهيرة، ولا عند غروب الشمس؛ لقول عُقبة بن عامر الجُهَنِي رَضَيَ اللَّهُ عَنْهُ: ثَلاثُ ساعاتٍ نهانا رَسُولُ الله صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن نُصَلِّي فيها وأن نقبر فيها موتانا: عند طلوع الشمس، وعند غروبها، وعند انتصاف النهار.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: لا تجوز الصلاة فيه إشكال، وهو أنه ذكر الصَّلاةَ مُحلَّى بالألف واللام، فيتناول الجنس، فينبغي أن لا تجوز صلاة ما، وليس كذلك؛ فإن أداء التطوع جائز مع الكراهة، كذا في المبسوط» لفخر الإسلام رحمه الله.
ووجهه أن يُقال: إنه أراد به ما سوى النوافل، وهو قضاء الفرائض والواجبات الفائتة عن أوقاتها، كسجدة التلاوة التي وجبت بالتلاوة في وقت غير مكروه، والوتر.
فأما إذا تلا آية السجدة في تلك الحالة، فأداها جازت مع الكراهة؛ لأنها أديت -ناقصة كما وجبت.
قال شيخنا رَحِمَهُ اللهُ: أَراد به أنه لا ينبغي للمكلَّف فعلُ الصَّلاةِ في هذه الأوقات لكن لو فعل وشَرَع: يلزمه بالشروع؛ وهذا لأن الصَّلاةَ في هذه الأوقات مشروعة بأصلها، إذ لا قبح في أركانها وشروطها، والوقت صحيح بأصله فاسد بوصفه، وهو أنه منسوب إلى الشيطان، إلا أن الصَّلاةَ لا تُوجَد بالوقت؛ لأنه ظرفها لا معيارها " فصارت الصَّلاة فيها ناقصة، فقيل: لا يتأدّى بها الكامل، وكرهت النوافل.
ولا يُقال: ينبغي أن يجوز القضاء فيها كما في الأرض المغصوبة؛ لأن النهي في الموضعين وَرَد لمعنى في غير المنهي عنه ...
لأنا نقول: النهي هناك وَرَد لمعنى في المكان، وههنا وَرَد لمعنى في الزمان واتصال الفعل بالزمان أكثر؛ لأنه مأخوذ في ماهيته على ما عُرف في النحو، فصار الزمان كجزء ماهية الفعل دون المكان، ولهذا يصح أن يُقال: متى القتال؟ ولا يصح أن يُقال: متى زيد؟ وقد أثر ذلك في الكراهة مع قصور الاتصال، وجب أن يُؤثر ههنا في الفساد؛ لأن اتصاله أشَدُّ، ولهذا قلنا: إن النهي في صوم يوم النحر يقتضي الفساد لهذا، فلا يجوز.
قوله: وأن نقبر فيها موتانا ليس المراد به الدفن؛ لأن ذلك جائز، لكنه كنى عن الصلاة على الجنازة؛ الملازمة بينهما، كذا في «المبسوط».
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: لا تجوز الصلاة فيه إشكال، وهو أنه ذكر الصَّلاةَ مُحلَّى بالألف واللام، فيتناول الجنس، فينبغي أن لا تجوز صلاة ما، وليس كذلك؛ فإن أداء التطوع جائز مع الكراهة، كذا في المبسوط» لفخر الإسلام رحمه الله.
ووجهه أن يُقال: إنه أراد به ما سوى النوافل، وهو قضاء الفرائض والواجبات الفائتة عن أوقاتها، كسجدة التلاوة التي وجبت بالتلاوة في وقت غير مكروه، والوتر.
فأما إذا تلا آية السجدة في تلك الحالة، فأداها جازت مع الكراهة؛ لأنها أديت -ناقصة كما وجبت.
قال شيخنا رَحِمَهُ اللهُ: أَراد به أنه لا ينبغي للمكلَّف فعلُ الصَّلاةِ في هذه الأوقات لكن لو فعل وشَرَع: يلزمه بالشروع؛ وهذا لأن الصَّلاةَ في هذه الأوقات مشروعة بأصلها، إذ لا قبح في أركانها وشروطها، والوقت صحيح بأصله فاسد بوصفه، وهو أنه منسوب إلى الشيطان، إلا أن الصَّلاةَ لا تُوجَد بالوقت؛ لأنه ظرفها لا معيارها " فصارت الصَّلاة فيها ناقصة، فقيل: لا يتأدّى بها الكامل، وكرهت النوافل.
ولا يُقال: ينبغي أن يجوز القضاء فيها كما في الأرض المغصوبة؛ لأن النهي في الموضعين وَرَد لمعنى في غير المنهي عنه ...
لأنا نقول: النهي هناك وَرَد لمعنى في المكان، وههنا وَرَد لمعنى في الزمان واتصال الفعل بالزمان أكثر؛ لأنه مأخوذ في ماهيته على ما عُرف في النحو، فصار الزمان كجزء ماهية الفعل دون المكان، ولهذا يصح أن يُقال: متى القتال؟ ولا يصح أن يُقال: متى زيد؟ وقد أثر ذلك في الكراهة مع قصور الاتصال، وجب أن يُؤثر ههنا في الفساد؛ لأن اتصاله أشَدُّ، ولهذا قلنا: إن النهي في صوم يوم النحر يقتضي الفساد لهذا، فلا يجوز.
قوله: وأن نقبر فيها موتانا ليس المراد به الدفن؛ لأن ذلك جائز، لكنه كنى عن الصلاة على الجنازة؛ الملازمة بينهما، كذا في «المبسوط».