المنافع في شرح الفقه النافع - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الطهارات
وفَرضُ الغُسْل: المضمضة، والاستنشاق، وغَسل سائر البدن؛ لقوله تعالى: وإن كُنتُمْ جُنَّبًا فَأَطَهَّرُوا وقد أمكن الاطهار بالمضمضة والاستنشاق، فيلزمه ذلك.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: فرضُ الغُسل أي مفروضه، ذكر المصدر وأراد به المفعول، كما يُقال: هذا الدرهم ضرب الأمير، أي مضروبه، وهذا الثوب نسج اليمن، أي منسوجه.
وذكر في «الكشاف»: المَصْدَرُ يُذكَرُ ويُراد به الزمان والمكان، والفاعل والمفعول.
والسائر: الباقي، يُقال: سائر الناس لباقيهم، ومنه: السور.
والجُنُبُ يستوي فيه الواحد والجمع، والمُذكَّرُ والمُؤنَّثُ؛ لأنه اسم جرى مجرى المصدر الذي هو الإجناب، كذا ذكر في «الكاف».
وفيه: التطهير والاطهار: الاغتسال.
قوله: وقد أمكن الاطهار .... إلى آخره، طرح بعض المُقدِّماتِ، وتقديره:
النَّصُّ يَتَناوَلُ ما أمكن غسله من البدن، وقد أمكن الاطهار بهذا، فَيَجِبُ؛ لأن قوله: فَأَظهَرُوا [المائدة: معناه: أبدانكم، والبدن اسم للظاهر والباطن، إلا أن الباطن سقط بالإجماع؛ لعدم الإمكان؛ لئلا يلزم تكليف ما ليس في الوسع، كما يسقط عن الظاهر إذا كان به جراح أو عدم الماء.
وباطن الفم والأنف يُمكنُ غَسلهما؛ فإنهما يُغسلان عادة وعبادة، نفلا في الوضوء، وفرضًا في الجنابة والنجاسة الحقيقية.
ولا يُقال: إدخال الماء في العينين مُمكن، ولا يَجِبُّ غَسْلُهما.
لأنا نقول: كما أن المُتعذِّرَ مَنفي بقوله تعالى: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا [البقرة: (86) فكذا المتعسر منفي بقوله ? تَعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ الحج: ??، وفي غسلهما من الحرج ما لا يخفى؛ فإن العين شحم لا يقبل الماء، وقد كُفَّ بصر من تكلف له من الصحابة، كابن عمر وابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، ولهذا لا تُعْسَلُ العَينُ إذا اكتحل بكحل نجس، والرواية في «الأسرار»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: فرضُ الغُسل أي مفروضه، ذكر المصدر وأراد به المفعول، كما يُقال: هذا الدرهم ضرب الأمير، أي مضروبه، وهذا الثوب نسج اليمن، أي منسوجه.
وذكر في «الكشاف»: المَصْدَرُ يُذكَرُ ويُراد به الزمان والمكان، والفاعل والمفعول.
والسائر: الباقي، يُقال: سائر الناس لباقيهم، ومنه: السور.
والجُنُبُ يستوي فيه الواحد والجمع، والمُذكَّرُ والمُؤنَّثُ؛ لأنه اسم جرى مجرى المصدر الذي هو الإجناب، كذا ذكر في «الكاف».
وفيه: التطهير والاطهار: الاغتسال.
قوله: وقد أمكن الاطهار .... إلى آخره، طرح بعض المُقدِّماتِ، وتقديره:
النَّصُّ يَتَناوَلُ ما أمكن غسله من البدن، وقد أمكن الاطهار بهذا، فَيَجِبُ؛ لأن قوله: فَأَظهَرُوا [المائدة: معناه: أبدانكم، والبدن اسم للظاهر والباطن، إلا أن الباطن سقط بالإجماع؛ لعدم الإمكان؛ لئلا يلزم تكليف ما ليس في الوسع، كما يسقط عن الظاهر إذا كان به جراح أو عدم الماء.
وباطن الفم والأنف يُمكنُ غَسلهما؛ فإنهما يُغسلان عادة وعبادة، نفلا في الوضوء، وفرضًا في الجنابة والنجاسة الحقيقية.
ولا يُقال: إدخال الماء في العينين مُمكن، ولا يَجِبُّ غَسْلُهما.
لأنا نقول: كما أن المُتعذِّرَ مَنفي بقوله تعالى: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا [البقرة: (86) فكذا المتعسر منفي بقوله ? تَعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ الحج: ??، وفي غسلهما من الحرج ما لا يخفى؛ فإن العين شحم لا يقبل الماء، وقد كُفَّ بصر من تكلف له من الصحابة، كابن عمر وابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، ولهذا لا تُعْسَلُ العَينُ إذا اكتحل بكحل نجس، والرواية في «الأسرار»