اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنافع في شرح الفقه النافع

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المنافع في شرح الفقه النافع - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الصلاة

وإنما اعتبر بالثلاث لقوله عَلَيْهِ السَّلَامُ: يَمْسَحُ المُقِيمُ يَومًا ولَيلَةٌ، والمُسافِرُ ثَلاثة أيام ولياليها»، ذَكَرَ المُسافِرَ مُحلّى بالألف واللام، فاقتضى الجنس.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَمْسَحُ المُقيم يوما وليلة .... إلى آخره: وهذا ليس بإخبار؛ إذ كم من مقيم ومسافر لا يمسحان أبدا، بل هو بيان لشرعية الا المسح للمقيم كذا، وللمسافر كذا.
والتمسك به أن النَّصَّ يقتضي تمكن كلِّ مُسافر من استيفاء هذه الرخصة؛ عملا بحرف اللام التي تُوجِبُ استغراق الجنس، ولن يكون هكذا إلا وأن يكون أدنى مُدَّةِ السَّفَرِ مَا قُلنا؛ إذ لو كان أقل من ذلك لا يتمكن الكل من استيفاء هذه الرخصة فيتطرقُ الخُلفُ إلى النص.
فإن قيل: كيف يَدُلُّ الحَديثُ على أنه لا يُقدَّرُ أكثر من ثلاثة أيام؟
قيل: اتَّفق العلماء على أنه غيرُ مُقدَّر بأكثر من ثلاثة أيام، وإنما اختلفوا في ثلاثة أيام، فقال أبو يوسف رحمه الله: مُقدَّرُ بيومين وأكثر من اليوم الثالث، واختلف أقاويل الشافعي رحمهُ اللهُ في ذلك، فكان الاحتياج إلى الاحتجاج لإثبات أن الثلاثة أقل مدة السَّفَرِ، وقد دَلَّ عليه الحديث على ما قررنا.
والفقه فيه: أن الرخصة شرعت المرارة الغربة، ومشقة الوحدة، وكمال المشقة: أن يكون الارتحال من غير الأهل، والنزول في غير الأهل، وذلك في اليوم الثاني -لأن في اليوم الأول الارتحال من الأهل، والنزول في غير الأهل، وفي اليوم الثالث -الارتحال من غير الأهل، والنزول في الأهل.
المجلد
العرض
17%
تسللي / 2059