اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنافع في شرح الفقه النافع

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المنافع في شرح الفقه النافع - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الطهارات

والحيض؛ لقوله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهَّرْنَ [البقرة: بتشديد الطَّاءِ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: والحيض أَراد به: رؤية الدم، أو: خُرُوجَ الدَّمِ؛ لأن الدَّمَ إِذا حَصَلَ نَقَضَ الطهارة الكبرى، ولم يجب الغُسل مع سيلان الدم: لأنه يُنافيه، فإذا انقطع أمكن الغُسل، فوجب لأجل ذلك الحدث السابق، فأما الانقطاع: فهو طهارة، فلا يُوجِبُ الطهارة، كذا ذكره في شرح مختصر الكرخي رَحِمَهُ اللهُ».
وقال أستاذنا رَحمَهُ اللهُ: المُراد منه: الخروج من الحيض؛ لأن الخروج عنه مستلزم للحيض؛ فقد وجد الاتصال بينهما، فصحت الاستعارة.

ثم وجه التَّمَسُّكِ بالنَّص: أن حُرمة القربان مؤقتة إلى غاية الاغتسال والاغتسال لو لم يكن واجبًا عليها تصيرُ الحُرمة مطلقة، وهو نقص المشروع فلا يجوز.

ووجه آخر، وهو: أن حق الزوج ثابت في الحال، أي حال انقطاع الحيض، وهو ممنوع عن التصرف في ملكه للاغتسال، فلو لم يكن الاغتسال واجبًا لَمَا صح المنع؛ لأن بالمباحات والتطوُّعات لا يصير ممنوعا؛ ألا ترى أن له حق نقض صومها إذا كان تطوعًا، وليس له حق نقض الصوم إذا كان فرضا، وههنا قد منع عن القربان، فعلم أنه واجب.
وهذا معنى ما استدل به أبو نصر البغدادي رحمه الله حيث قال: مُنع الزوج من الوطء لأجل الاغتسال، فلولا أنه واجب لم يُمنع الزوج عن حقه الواجب لأجله.
وكان شيخنا رَحمَهُ اللهُ يَستدِلُّ به من حيث إنه إخبار، وإخبار الشارع أكد من الأمر؛ لأن وجود المأمور به ليس بشرط لصحة الأمر، ووجود المُخبر به شرط الصحة الإخبار.
ولأنه أنهى حرمة القربان إلى غاية، فيقتضي وجود الغاية ليتحقق كونها مغياة إليها، فقلنا بالوجوب لتحمله على الوجود، ويُؤيده قوله تعالى: {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ ? [البقرة:].

وجه آخر: أن الزوج لَمّا مُنع عن القربان إلى غاية، فيَحْرُمُ عليها التمكين ضرورة، ويجب عليها التمكين بعدها إذا طلبه منها؛ لما قلنا: إن حقه ثابت حال انقطاع الحيض، وهي لا تتوصل إليه إلا بالغسل، وما لا يتوصل إلى الواجب إلا به يجب كوجوبه.
وإذا ثبت هذا فيما دون العشرة ثبت فيها أيضًا؛ لأنَّا نَعْلَمُ أَن وُجوبَ الاغتسال ههنا باعتبار خُروج الدم، وقد وجد في العشرة، فينبت الحكم فيها " بدلالة النص.
المجلد
العرض
2%
تسللي / 2059