اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنافع في شرح الفقه النافع

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المنافع في شرح الفقه النافع - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الصلاة

ولأبي حنيفة رحمه الله: ما رُوي عن النبي عَلَيْهِ السَّلَامُ: أنه خرج للاستسقاء فلم يكن إلا الدعاء والتَّضَرُّع. فَلَمَّا تَرَكه مَرَّةً وفَعَلَهُ أُخرى: دَلَّ أنه ليس بواجب، وبه يَحتج أنه لا يَقْلِبُ الرِّداءَ.
ولا يحضر أهل الذمة الاستسقاء؛ لأن الخروج لطلب الرحمة، وخروجهم ليس بسبب الرحمة.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: فلم يكن إلا الدُّعاء روى أنسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَن النَّاسَ قد تُحِطُوا فِي زَمَن رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَل رَجُلٌ من باب المَسجِدِ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يخطب، فقال: يا رسول الله! هلكت المواشي، وخشينا الهلاك على أنفسنا، فادع الله تعالى أن يسقينا، فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَيه، فقال: «اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا، هَنِيئًا مَرِيئًا، غَدَقًا مُغْدِقًا، عاجلا غير رائب .... الحديث إلى آخره.
قال الراوي: ما كان في السماء قزعة، فارتفع السحاب من ههنا وههنا حتى صارت ركاما، ثم مَطَرت سبعًا من الجمعة إلى الجمعة، ثم دخل ذلك الرَّجُلُ والنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخطُبُ والسَّماءُ تَسكُبُ، فقال: يا رسولَ اللهِ! تهدم البنيان وانقطعت السبل، فادع الله تعالى أن يُمسكه، فتبسم رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَلالة بني آدم.
قال الراوي: والله والله! ما نرى في السماء خضرا، ثم رفع يديه وقال: «اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام، والظراب، وبطون الأودية، ومنابت الشَّجَرِ، فانجابت السحابة عن المدينة حتى صارت حولها كالإكليل. ولم يذكر غير الدعاء.
قوله: دَلَّ أنه ليس بواجب أي ليس بسنةٍ؛ إذ مُطلَقُ الفعل لا يَدلُّ على كونه سنة.
قوله: وبه يحتج أي بقوله: فلم يكن إلا الدعاء والتضرع، والله أعلم.
المجلد
العرض
19%
تسللي / 2059