اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنافع في شرح الفقه النافع

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المنافع في شرح الفقه النافع - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الطهارات

وليس في المذي والوَدْيِ غُسْلُ، وفيهما الوضوء؛ لحديث المقداد بن الأسود الكندي: أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوجَبَ في المذي والودي الوضوء.

ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: وليس في المذي والوَدْي غُسل وإنما ذكرهما ههنا: لأنهما يشابهان المني؛ وهذا لأن المني خائر أبيضُ، يَخْرُجُ دَفْقًا، وينكسِرُ منه الذَّكَرُ، ويُخْلَقُ منه الولد، والمَذْيَ رَقِيقٌ يَضْرِبُ إلى البياض، يَخْرُجُ عند مُلاعَبةِ الرَّجُلِ أهله، والوَدْيَ رَقيقُ يَخْرُجُ بعد البول.
وتفسير المياه مأثور عن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا.
قوله: وفيهما الوضوء.
فإن قيل: قد استفيد وجوب الوضوء بقوله: كل ما خرج من السبيلين، فأي فائدة في إعادته؟
قيل: هذا إثبات بعد النفي لتأكيد النفي الأوَّلِ، كقوله تَعَالَى: {مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ
هَذَا إِلَّا مَلَكُ كَرِيمٌ يُوسُف: (3)، وقوله تعالى: {يُخْفُونَ فِي أَنفُسِهِم مَّا لَا يُبْدُونَ لَكَ} [آل
عنوان:، كذا قاله الشيخ الإمام بدرُ الدِّينِ الكَرْدَرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ.
فإن قيل: لَمَّا وَجَب الوضوء بالبول السابق فأي فائدة في وجوبه بالودي؟
قال الأستاذ علامةُ الوَرى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: الجواب عن هذا من وجوه.
أحدها: ما ذكره شمسُ الأَئِمَّةِ الحَلْوانِيُّ رَحِمَهُ الله: أن المراد به: نفي الاغتسال.
والثاني: أن وجوب الوضوء بالبول لا يُنافي وجوبه بالودي؛ فقد ذكر شمس الأَئِمَّةِ الحَلْوانِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: أن من بال، ثم بال، ثم بال: يَجِبُ الوضوء بالمرة الثانية والثالثة كما يَجِبُ بالأولى، إلا أن الوضوء الواحد يكفي للكل.
يدلُّ عليه ما ذكر في نوادر» ابن سماعة: أن من حلف لا يتوضَّأُ من الرعاف قبال، ثم رعف، ثم توضأ: فإنه يحنث في يمينه، فعلم بأن كلَّ وَاحِدٍ مُوجِبٌ للوضوء؛ إذ لو لم يكن الرُّعافُ مُوجِبًا لَمَا حَيْث في يمينه؛ لتقدم البول.
وكذا لو حلف لا يغتسل من فلانة، فجامع امرأةً غيرَ فُلانة، ثم جامع فلانة واغتسل: حيث في يمينه، ويكون الاغتسال منهما.
والثالث: ما ذكر في مبسوط» فخر الإسلام البَرْدَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: ولا يَظْهَرُ حُكمُه بعد البول إلا أن يتخلل بينهما وضوء، بأن يبول فيتوضأ، ثم يَخْرُجُ الوَدْيُّ، فَيَجِبُ فيه الوضوء. هذا لفظه.
والرابع: فائدته تظهر فيمن به سَلَسُ البول إذا أودى في الوقت: يتوضأ.
والخامس: أن الإشكال إنما يَرِدُ على هذا التفسير، فأما على ما فسره في «الخزانة» و «الخصائل و «النظم: أن الوَدْيَ أَن يُجامِعَ، ثم يبول ويغتسل، ثم خرج منه شيء لزج .. فلا.
والسادس: ما ذكره الإمامُ خُواهر زادَه رَحِمَهُ اللهُ: أن الوضوء يَجِبُ في الوَدْي لو تصور الانتقاض به، كما نقول في بعض مسائل المزارعة: ويجوز في قياس قول أبي
حنيفة رحمه الله، أي يجوز إن لو كان يرى جوازها.
وفي الوجهين الأخيرين نوع ضعف، لكني تتبعتُ السلف في إيرادهما ".
المجلد
العرض
2%
تسللي / 2059