اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنافع في شرح الفقه النافع

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المنافع في شرح الفقه النافع - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الزكاة

فإن وجب في إبله سن فلم يوجد: أَخَذ الأفضل ورَدَّ الفَضل، أو أَخَذ دونَها وأَخَذ الفضل، ولو أخذ القيمة: يجوز عندنا؛ لأن المقصود دفع حاجة الفقير وقد حصل. وعند الشافعي رحمه الله: لا يجوز؛ لأن الواجب هو العين.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: ومن وجب عليه سِن أَراد به المُسِنَّ، أو ذاتَ السِّنِّ، والسِّنُّ يُذكَرُ لذات السن من الحيوان دون الإنسان؛ لأن عُمرَ الدَّوابِّ يُعرَفُ بِالسِّنِّ، قال النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «أعطه سِنا خيرًا من سنه»، أي إبلا خيرا من إبله.
وصورة المسألةِ: رَجُلٌ وَجَب عليه في إبله بنت لبون، ولم تُوجَد: يَأْخُذُ الحِقَّة، ويَرُدُّ الفضل، أو أوجبت الحقة، ولم تُوجَد: يَأْخُذُ بِنتَ لَبونٍ، وَيَأْخُذُ الفضل، وفي هذا وَرَد الحديث.
وظاهر ما في الكتاب» يَدُلُّ على أن الخيار إلى المُصدِّق، والصواب: أن الخيار إلى من عليه؛ لأن الخيار شرع رفقا بمن عليه الواجب، والرفق إنما يتحقق بتخييره، وكأنه أراد به: إذا سمحت نفس من عليه؛ إذ الظاهر من حال المسلم أنه يختار ما هو الأرفق بالفقراء، كذا في مبسوط» فخر الإسلام رحمه الله.
وعند الشافعي رحمه الله: لا يجوز أداء القيمة؛ لأن النَّصَّ أوجب الشاة، والحق المُستحَقُّ مُراعى بصورته ومعناه، كما في حقوق الناس، فلا يجوز إبطال الحق عن صورتها بالتعليل؛ لأنه تغيير.
ونحن نقول: إن الله تعالى وعد إرزاق الفقراء، وأوجب مالا مسمى على الأغنياء لنفسه، ثم أمر بإنجاز المواعيد من ذلك المُسمّى، وذلك لا يحتمله مع اختلاف المواعيد إلا بالاستبدال، فكان إذنا بالاستبدال ضرورة، كالسلطان يُجهز للغزاة آلات الحرب، ويُحيل إلى بعض وكلائه، وليس في خزانته هذه الأشياء: يكون إذنا منه لهم بالاستبدال، وكمن له على آخر حنطة، ولآخَرَ عليه عشرة دراهم، فأمر من له الحنطة لمن عليه الحنطة أن تُقضى عشرته بتلك الحنطة: صار مأمورًا باستبدال الحنطة بالعشرة، فيثبت أن التغيير ثبت ضرورة النَّص، فصار كالثابت بالنص.
فإن قيل: هذا إنما يستقيم إن لو لم يصلح عين الواجب قضاء لحق الفقير، والشاة صالحة لقضاء حقه، فلا حاجة إلى الاستبدال.
قيل له: الشاة صالحة لما فيها من المالية، لا لكونها شاة، والقيمة في حق المالية مثلها؛ وهذا لأنه لو أدّى الواحدة من خمس من الإبل تُجزئه عن الشاة، ولولا أن الواجب مالية الشَّاةِ وإلا لما جاز.
وقيل: إن القيمة بدل عن الواجب، وليس كذلك؛ فإن أداءها مع قيام العين جائز.
المجلد
العرض
23%
تسللي / 2059