المنافع في شرح الفقه النافع - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الزكاة
وقال أبو يوسف رحمه الله: يُعيد؛ لأنه ظهر خطأه باليقين.
ولنا: حديث معن بن يَزِيدَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن أباه وَكَّل رَجُلًا بدفع الزكاة، فدفعها إلى معن، فاختصما إلى النبي عَلَيْهِ السَّلَامُ فقال: «يا مَعنُ! لك ما أخذت، ويا يزيد لك ما نويت، فجوز ذلك عن يزيد بنيته.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: لأنه ظهر خطأُه بيقين المَصْرِفُ فقير صفته كيت وكيت، وقد أمكن الوقوف على هذه الأشياء، ولهذا لو قال لهاشمي: الستَ بها شمي: يُحَدُّ، فلا يُعتبرُ معه الاجتهاد الضروري، كما في الأواني والثياب إذا صلّى على تحري طهارتهما، ثم تبين أنها نجسة.
ولهما: أن الواجب عليه الصرفُ إلى من هو فقير عنده، وقد أتى به، فيجوز كما إذا تحرى القبلة ثم ظهر الأمر بخلافه؛ وهذا لأن الوقوف على هذه الأشياء قطعا متعذر، فيُبنى الحكم على الأسباب الظاهرة، كما عُرف في السفر مع المشقة، والبلوغ مع العقل وغيرهما؛ لأنه كم من إنسانٍ يَشُح بماله على نفسه، ويَلْبَسُ الثوب الخَلق، وقد يكون على القلب، وقد لا يقفُ على غنى نفسه فضلا عن غيره، بخلاف ما ذكر؛ لأن الوقوف على طهارة الماء والثوب ونجاستهما ممكن.
ويبين بهذا أوجه الاستدلال بالحديث في غير الولد؛ لأن المعنى يَسْمَلُ الكل وهو أن الوقوف على هذه الأشياء بالاجتهاد دون القطع، مع وجود ما هو الركن في التصدق، وهو التمليك على سبيل البر؛ وهذا لأن الحاصل بالتصدق على الابن تمليك على سبيل البر؛ لأن الأملاك بين الآباء والأبناء منفصلة، والصلة بينهما أعظمُ بِر، والصدقة الواجبة تمليك على سبيل البر، لكن للفقير.
فلَمَّا جَوز رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالأكثر من معنى الصَّدَقَةِ عُلم أن الواجب هذا حال الاشتباه؛ تيسيرا. وإذا بقي الخطاب بهذا القَدْرِ حتى خرج عن الأمر به - وإن تبين له الأمر على غير وجهه - ثبت الجواز بتمليك الهاشمي والغني استدلالا به؛ لأن التمليك من هؤلاء يصح، ويقع على سبيل البر، وهذا الاستدلال منقول عن محمد رحمه الله.
ولنا: حديث معن بن يَزِيدَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن أباه وَكَّل رَجُلًا بدفع الزكاة، فدفعها إلى معن، فاختصما إلى النبي عَلَيْهِ السَّلَامُ فقال: «يا مَعنُ! لك ما أخذت، ويا يزيد لك ما نويت، فجوز ذلك عن يزيد بنيته.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: لأنه ظهر خطأُه بيقين المَصْرِفُ فقير صفته كيت وكيت، وقد أمكن الوقوف على هذه الأشياء، ولهذا لو قال لهاشمي: الستَ بها شمي: يُحَدُّ، فلا يُعتبرُ معه الاجتهاد الضروري، كما في الأواني والثياب إذا صلّى على تحري طهارتهما، ثم تبين أنها نجسة.
ولهما: أن الواجب عليه الصرفُ إلى من هو فقير عنده، وقد أتى به، فيجوز كما إذا تحرى القبلة ثم ظهر الأمر بخلافه؛ وهذا لأن الوقوف على هذه الأشياء قطعا متعذر، فيُبنى الحكم على الأسباب الظاهرة، كما عُرف في السفر مع المشقة، والبلوغ مع العقل وغيرهما؛ لأنه كم من إنسانٍ يَشُح بماله على نفسه، ويَلْبَسُ الثوب الخَلق، وقد يكون على القلب، وقد لا يقفُ على غنى نفسه فضلا عن غيره، بخلاف ما ذكر؛ لأن الوقوف على طهارة الماء والثوب ونجاستهما ممكن.
ويبين بهذا أوجه الاستدلال بالحديث في غير الولد؛ لأن المعنى يَسْمَلُ الكل وهو أن الوقوف على هذه الأشياء بالاجتهاد دون القطع، مع وجود ما هو الركن في التصدق، وهو التمليك على سبيل البر؛ وهذا لأن الحاصل بالتصدق على الابن تمليك على سبيل البر؛ لأن الأملاك بين الآباء والأبناء منفصلة، والصلة بينهما أعظمُ بِر، والصدقة الواجبة تمليك على سبيل البر، لكن للفقير.
فلَمَّا جَوز رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالأكثر من معنى الصَّدَقَةِ عُلم أن الواجب هذا حال الاشتباه؛ تيسيرا. وإذا بقي الخطاب بهذا القَدْرِ حتى خرج عن الأمر به - وإن تبين له الأمر على غير وجهه - ثبت الجواز بتمليك الهاشمي والغني استدلالا به؛ لأن التمليك من هؤلاء يصح، ويقع على سبيل البر، وهذا الاستدلال منقول عن محمد رحمه الله.