اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنافع في شرح الفقه النافع

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المنافع في شرح الفقه النافع - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الصوم

ومن احتقن، أو استعط، أو أقطر في أذنيه، أو داوى جائفة أو أمة بدواء فوصل إلى جوفه أو دماغه: أفطر؛ للحديث: «الفطر مما يدخل»، ولأنه أكل معنى في النفع الواصل إلى الباطن بالإدخال.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
احتقن أي صَبَّ دَواءٌ مائعا في مُؤخَّره.
استعط: أي صَبَّ دَواءٌ في الأنف، والضَّمُّ غير جائز فيهما، كذا في «المغرب».
الجائفة اسم الجراحة وصلت إلى الجوف.
والآمة: اسم لجراحة وصلت إلى الدماغ، كذا في «المبسوط».
قوله: أو أقطر في أُذنه هذا محمول على ما إذا أقطر الدواء؛ فإنه إذا أقطر الماء أو دخله: لا يَفْسُدُ.
والفرق: أن الماء يُفْسِدُ إذا خالط خِلْطَ أُذُنِه، فإذا وصل إلى دماغه لم يَتَّصل شيء مصلح إليه، فلا يحصل معنى الفطر، وهو صَلاحُ البَدَنِ، فَلا يَفْسُدُ الصَّومُ؛ لأنَّ هذا وجه معنوي، فإذا عُدِم 4 المعنى ولا صورة له: لم يفسد الصوم.
بخلاف الدُّهنِ والدَّواءِ؛ فإنَّه يَصِلُ إلى دماغه، فيحصل به صَلاحُ بِدَنِهِ، فَيَتَمكَّنُ فيه معنى الفطر، كذا قاله الإمام فخر الإسلام رحمه الله.
قوله: أو أمة بدواء أراد به الرَّطْبَ؛ لأنَّ اليابس غير مُفسد بالإجماع، وإنَّما الخلاف بين أبي حنيفة وصاحبيه رحمهم الله في الرطب، كذا في مبسوط» خواهر زاده رحمه الله.
ووجه الفرق بين اليابس والرطب: أنَّ الظاهر هو الوصول إذا كان رَطْبًا؛ لأنَّ رطوبة الدواء تلاقي رطوبة الجراحة، فتزداد الرطوبة، وإذا ازدادت الرطوبة تميل إلى الأسفل طبعا؛ لأن طبع المائع أن يميل إلى الأسفل، والدَّواءُ مما يُصْلِحُ البَدَنَ.
بخلاف اليابس؛ لأنَّ يُبوسةَ الدَّواءِ تَنشَفُ رُطوبة الجراحة، فلا تنفذ إلى الأسفل للحال، ولو وصل إلى الجوف إِنَّما تَصِلُ بعد مُضِي زَمان، وبعد مُضِي زَمَانٍ لا تبقى للدواء قوة الإصلاح، فكان بمنزلة ما لو وصل إلى جوفه ما لا يتغذى به.
وقال شمس الأئِمَّةِ السرخسي رَحِمَهُ اللهُ: فَرَّق في ظاهر الرواية بين الرطب واليابس، وأكثر مشايخنا رَحِمَهُ اللهُ على أنَّ العبرة للوصول، حتى إذا عَلِم أَنَّ الدَّواء اليابس وصل إلى جوفه فسد صومه، وإن علم أن الرَّطْبَ لَا يَصِلُ لَا يَفْسُدُ.
قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الفِطْرُ ممَّا يَدْخُلُ: ولا يَلزَمُ الصّائم إذا اكتحل فوصل عين الكحل إلى باطنه، والصائم يشرع في الماء فيَجِدُ برودة الماء في كبده، والناسي؛ لأن الشارع جَعَل الناسي غير آكل، والعبرة للوصول من قبل المَسالِكِ لا من قبل المسام.
ثم الحاصل:
أنه مهما وُجد إدخال ما هو معتاد من مدخل مُعتادٍ: يَجِبُ القضاء والكفارة.
ومهما وجد إدخال ما هو غير معتاد من مدخل مُعتاد: يَجِبُ القضاء دون الكفارة.
ومهما وجد إدخال ما هو معتاد من مدخل غير معتاد: ففيه الخلاف.
ومهما وجد إدخال ما هو غير معتاد من مدخل غير مُعتادٍ: يَنبَغِي أَن لا يَجِبَ القضاء والكفارة.
وقد قال في «الأسرار» وغيره: إِنَّ الفَساد يتعلَّق بالاسم أو المعنى، فإذا انتفى الاسم والمعنى ينتفي الفساد.
لكنه ذكر في المبسوط»: إذا طُعِن برمح، وانفصل الزج، وقد وصل إلى جوفه: يَفْسُدُ صومه، إلا أنَّ في هذه المسألة طَعَن بعض المشايخ، ذكره في الفوائد الظهيرية».
المجلد
العرض
27%
تسللي / 2059