اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنافع في شرح الفقه النافع

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المنافع في شرح الفقه النافع - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الحج

فإذا عاين البيت: كبر وهَلَّل، ثم ابتدأ بالحجر الأسود فاستلمه، أو استقبله إن لم يُمكنه، وكبر ورفع يديه، وقبله إن استطاع من غير أن يُؤذي أحدا؛ لأن النبي عَلَيْهِ السَّلَامُ قَبله واستلمه، وقال لعمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «إِنَّكَ رَجُلٌ قَوِيٌّ، وإنك لتؤذي الضعيف، فإن وَجَدت مَسلَكًا فاستلم وإلا فدع، وكَبِّر وهَلَّل».
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ويُكبر عند معاينة البيت، ومعناه: الله أكبر من هذه الكعبة المُعظمة، أي إِنَّ حُرمَتكِ وجلالك من الله الأكبر من كل كبير، لا منك.
ويُهلل، أي يقول: لا إله إلا الله؛ تبريًا عن كل شيء سوى الله تعالى، ويُشير إلى قطع شركة الغير في الألوهية وكمال العظمة والجلال.
وحكي عن صاحب «الهداية» رَحمهُ اللهُ أنَّه استوصى من شيخ يُقال له: بِرْيَانُ كَرُ، فقال له: إذا وَصَلتَ سُوقَ كذا ورأيت الكعبة .. فادع الله تعالى أن يَجْعَلَكَ مُستجاب الدعوة؛ لما قيل: إنَّ من رآها أولا ودعا .. كانت دعوته مستجابة.
استلم الحجر تناوله باليد أو القبلة، من السَّلِمة بفتح السين وكسر اللام، وهي الحجر.
رُوي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبل الحجر الأسود، ووَضَع شَفتيه عليه، وبكى بكاء طويلا، ثم نظر، فإذا هو بعمر رَضَ اللَّهُ عَنْهُ فقال: «يا عمر! هاهنا تُسكَبُ العبرات.
ولَمَّا أَتى عمرُ رَضَ اللَّهُ عَنْهُ الحجر الأسود في خلافته فقال: أَمَا إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لا تَنفَعُ ولا تَضُرُّ، ولولا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ استلمك ما استلمت.
فبلغ مقالته علِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فقال: أَمَا إِنَّ الحَجَرَ يَنفَعُ، فقال عمرُ رَضَيَ اللَّهُ عَنْهُ: وما مَنفَعتُه؟ فقال: إِنَّ الله تعالى لما أخذ الميثاق من ذُرِّيَّة آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَتَبِهِ فِي رِقْ، إلى هذا أشار في قوله تعالى: {فِي رَق مَّنشُور [الطور:، ثمَّ القمه الحجر، فهو يَمِينُ اللهِ أي عهد الله، فمن قبله فقد عاهد الله تعالى، والحجرُ يَشْهَدُ له بالوفاء بالعهد يوم القيامة بلسان فصيح.
والسبيل إلى استلام الحجر فيما بينا للمشهود له: أن يُكرم الشاهد حتى لا يمتنع من الأداء، وإن كان الحجر لا يمتنع من أداء الشهادة، إلا أنه شرع على مثال الشهادة فيما بينا، كذا قاله أهل المعرفة.
المجلد
العرض
30%
تسللي / 2059