اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنافع في شرح الفقه النافع

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المنافع في شرح الفقه النافع - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الحج

ثم يأتي المقام فيُصلّي عنده ركعتين؛ لقوله تعالى: {وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مصلى البقرة:، أو حيث ما تيسر من المسجد، حتى يكون آتيا بركعتي الطواف كما صلى النبيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ إلى حائط.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
المقام: بفتح الميم موضِعُ القِيام، وبضمها: موضع الإقامة، كذا في «المغرب». قوله تعالى: {وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى: أي وقلنا: اتَّخِذُوا منه مَوضِع صلاة تُصلُّون فيه.
ومقام إبراهيم: ما ظهر فيه آثار قدميه، وهو حجارة يقوم عليها حين نزوله وركوبه من الإبل، حين يأتي إلى زيارة هاجر وولده إسماعيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَلَمَّا قَدِم النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مكة قام إلى الركن اليماني ليُصلّي، فقال عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَلا تَتَّخِذُ مقام إبراهيم مُصلَّى؟ فقال: «لم أو مر بذلك، فلم تغب الشَّمس حتى نزلت الآية.
ثم هاتان الركعتان عند الفراغ من الطواف واجبٌ؛ لأنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا فرغ من الطواف أتى المقام وصلّى عنده ركعتين، وقرَأ قوله تعالى: {وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى، فَبَيَّن أنَّ المُراد منه ركعتا الطواف، والأمر للوجوب.
فإن قيل: في الآية أمر باتخاذ البقعة مُصلى، وليس فيه الأمر بالصلاة.
قلنا: لا يصح حمل الآية على ذلك الوجه؛ لأنَّه كان مُصلَّى قبله، ولأنَّ اتَّخاذ البقعة مصلى ليس إلينا، إنَّما إلينا فعلُ الصَّلاةِ، فلا يجوز حملها عليه.
فإن قيل: رُوي أنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّم الأعرابي الصَّلوات الخمس، فقال: هل على غير هذا؟
فقال: «لا، إلا أن تطوع، فقد جَعَل ما زاد على الخمس تطوعًا.
قلنا: قد ترك ظاهِرُه؛ فإنّا أجمعنا أنَّ صَلاةَ العيدين والجنازة واجبة، وليس في الحديث بيانه، أو يُحتمل أنه كان قبل نزول هذه الآية.
فإن قيل: كان ينبغي أن تكون فرضا قضية للأمر.
قيل: هذه الآية مُؤوّلةٌ؛ فقد قيل: مقام إبراهيم هو المَوضِعُ الَّذِي جُعِل المَسجِدَ الحرام، فأمروا باتخاذ ذلك مسجدًا.
المجلد
العرض
30%
تسللي / 2059