اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنافع في شرح الفقه النافع

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المنافع في شرح الفقه النافع - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الحج

ومن صلى الظهر في رحله وَحْدَه: صَلَّى كلَّ صَلاة منهما في وقتها عند أبي حنيفة رحمه الله، وقالا: يجمع بينهما المُنفرد كسائر الصلوات؛ لأن وقت العصر في حق الحاج بعيد 3 الظهر.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: كسائر الصَّلَواتِ يعني أنَّ المُنفردَ يُساوي الذي يُؤدِّي بجماعة في سائر الصلوات، فكذلك يُساويه في الجمع بين الصلاتين.
قوله: لأن وقت العصر .... إلى آخره، في هذا الاستدلال دفع شبهةٍ تعتري
عسى، وهو أن يُقال: إِنَّما ساوى المُنفَرِدُ المُؤدِّيَ بالجماعة في سائر الصلوات: لوجود الوقت، ولم يُوجد ههنا؛ إذ هذا الوقت ليس وقت العصر، فقال: هذا وقته؛ لأن وقت العصر كذا.
ثم ذكر في بعض النسخ: بُعَيدَ الظهر وهذا يُشير إلى أن وقته بعد الظهرِ مُتَّصلا؛ لأنَّه يُستعمل في زمان يجيء بعد زمانك مُتصلا به، كما أنَّ قُبَيلَ يُستعمَلُ فِي زَمَانٍ قبل زمانك متصلا به، ولهذا لو قال: أنت طالق قبيل يوم القيامة: لا تطلق أبدا، ولو قال: قبل يوم القيامة: طلقت في الحال، وقد عُرف في «الزيادات».
وذكر في بعض النسخ: بعد الظهر، وهذا ظاهر؛ فقد ذُكر في مبسوط» البزدوي -والبكري: إذا كان يوم غيم، فاستبان أنَّه صَلَّى الظهر قبل الزوال، وصلّى العصر بعده .. فالقياس: أن يُصلّي الظهر وحدها؛ لأنَّ هذا من باب الترتيب، والترتيب يسقط بعذر -النسيان، ولكني أستحسن أن يُعيد الصلاتين جميعًا؛ لأنه صلى العصر في غير وقته؛ لأن وقته في هذا اليوم بعد الفراغ من الظهر، فمتى تَبيَّن أنَّه لم يُصلِّ الظُّهَرَ تَبيَّن أنه صلى العصر قبل وقته، فكان فساده لعدم الوقت لا لعدم الترتيب.
ثم الفقه لهما في المسألة: أنَّ تقديم العصرِ إِنَّما وَجَب لصيانة الوقوف؛ ليصفو الوقت له من أوله إلى آخره، فيشتغل بالدعاء والتحميد عند فراغ البال، وفي حق هذا المنفرد والَّذِي يُصلِّي بجماعة سواء.
والجواب له عن هذا أن نقول: لا تنافي بين الوقوف والصَّلاةِ، بل شرط غير معقول المعنى، أو شرع لصيانة الجماعة؛ لأنَّ المَوقِف مُتباين الأطراف، وفي الحضور في كل مرة حَرَجٌ عَظِيمٌ، فالشرع جوز أداءهما في وقت واحد صيانة للجماعة.
المجلد
العرض
31%
تسللي / 2059