اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنافع في شرح الفقه النافع

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المنافع في شرح الفقه النافع - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الحج

فإن سعى في طواف القدوم: لا سعي عليه؛ لأن إيجاب الشَّيء لا يقتضي التكرار. ولا يرمل في هذا الطواف، وإن لم يكن قدَّم السعي: رَمَل في هذا الطواف وسعى بعده؛ لأن الرمل في الطواف الذي بعده سعي؛ لأنه يُخالِفُ السَّكينة والوقار، فيقتصر شرعه على مورد النص.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: لا سعي عليه الأصل في هذا: أنَّ السعي الواجب في الحج مَوضِعُه عَقِيبَ طواف الزيارة؛ لأنه هو الركن، فيتبعه، وأما طواف القدوم: فهو سُنّةٌ، فلا يَتبَعُها ما هو الواجب، إلا أنَّه رُخص له في تقديمه على وقته تخفيفًا وتيسيرًا؛ لأنَّ في يوم النحر على الحاج أعمالا كثيرة، فلو وجب عليه السعي لحقته المشقة، فإذا ترخص وسعى عقيب طواف القدوم: لا يُعيده في يوم النحر، وإذا لم يترخص يَفْعَلُه في موضعه.
قوله: لأن إيجابَ الشَّيء لا يقتضي التكرار لما عُرِف أَنَّ الأمر لا يقتضي التكرار، فلا يكون السعي مُكرَّرًا، والوجوب بالإيجاب يكون، والإيجاب بالأمر والأمر لا يقتضي التكرار، فلا يكون السعي مُكرَّرًا.
وهذا لأن السعي إن ثَبَت بقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ تَعالى كتب عليكم السعي فاسعوا»: فظاهر، وإن ثبت بقوله تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائرِ اللَّهِ
البقرة: 8: فهو بمنزلة الأمر؛ إذ الإخبار جار مجرى الأمر.
وأما الصلاةُ والزَّكاةُ: فإنَّهما تكررتا؛ لأنَّ الشَّرعَ عَلَّقَ وُجوبهما بأسباب تتكرر لا بالإيجاب، وقد عُرف في أصول الفقه.
المجلد
العرض
31%
تسللي / 2059