المنافع في شرح الفقه النافع - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الحج
والعامد والناسي والمُبتدِى والعائد فيه سواء؛ لعموم قوله تعالى: {وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا} [النائية:]، والناسي في معناه؛ لأنه مُتلِفُ المَحَلَّ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: والعامد والناسي .... إلى آخره: التَّعمد: أن يقتله وهو ذاكر لإحرامه، فإن قتله وهو ناس لإحرامه فهو ناس.
وإن رمى صيدا وهو يَظُنُّ أنَّه ليس بصيد، فإذا هو صيد: فهو مخطئ.
والتقييد بالعمد في النص ليس للجزاء، بل للوعيد المذكور بقوله تعالى: {ليَذُوق وَبَالَ أَمْرِهِ} [المائدة:].
وقيل: ذكر العمد ههنا للتنبيه؛ لأنَّ الدَّلالة قد قامت على أن صفة العمدية في القتل مانع من وجوب الكفارة؛ لتمحض الحظرية، فذكره الله تعالى ههنا ليُعلم أَنَّه لَمَّا وَجَبت الكفّارة إذا كان القتل عمدًا .. لأَن تَجِبَ إذا كان خطأ أولى.
أو نقول: إن كان النَّص لا يقتضيه فلا ينفيه، فتُوجِبه بالسُّنّة، وقد قال الزهري: نزل الكتاب بالعمد، ووردت السنة بالخطأ.
أو بما ذكره في المتن ووجهه: أن هذا ضمان يعتمد وجوبه الإتلاف، فيستوي فيه العامد والخاطئ كغرامات الأموال، وهذا لما مَرَّ أنَّ النسيان ليس بعفو إذا كان له مذكر، كما في الصلاة، بخلاف الصوم.
والعائد - الَّذي قتل صيدا مرّة، ثمَّ قتل صيدا آخَرَ مرَّةً أُخرى - يَلزَمُهُ الجَزاءُ في
كل مرة.
وعند ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: لا يَجِبُ الجَزاءُ على العائد إليه، ولكن يُقال له:
اذهب فينتقم الله منك بظاهر النَّص.
ونحن نقول: جناية العائد أظهر.
والمراد من الآية: من عاد بعد العلم بالحرمة، لا أن يكون المراد به العود إلى القتل بعد القتل، وهذا كقوله تعالى في آية الربا: {وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 7، أي من عاد إلى المباشرة بعد العلم بالحرمة.
فإن قال: إن كَلِمة مَن في قوله: {وَمَن قَتَلَ} [النِّسَاء: لا تُوجِبُ التكرار، كقوله: من دخل منكن الدار فهي طالق، فدخلت واحدة مرتين: لم تطلق إلا واحدة.
قلنا: القتل صار علة للجزاء، والحكم يتكرر بتكرر العلة، وقد عُرِف.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: والعامد والناسي .... إلى آخره: التَّعمد: أن يقتله وهو ذاكر لإحرامه، فإن قتله وهو ناس لإحرامه فهو ناس.
وإن رمى صيدا وهو يَظُنُّ أنَّه ليس بصيد، فإذا هو صيد: فهو مخطئ.
والتقييد بالعمد في النص ليس للجزاء، بل للوعيد المذكور بقوله تعالى: {ليَذُوق وَبَالَ أَمْرِهِ} [المائدة:].
وقيل: ذكر العمد ههنا للتنبيه؛ لأنَّ الدَّلالة قد قامت على أن صفة العمدية في القتل مانع من وجوب الكفارة؛ لتمحض الحظرية، فذكره الله تعالى ههنا ليُعلم أَنَّه لَمَّا وَجَبت الكفّارة إذا كان القتل عمدًا .. لأَن تَجِبَ إذا كان خطأ أولى.
أو نقول: إن كان النَّص لا يقتضيه فلا ينفيه، فتُوجِبه بالسُّنّة، وقد قال الزهري: نزل الكتاب بالعمد، ووردت السنة بالخطأ.
أو بما ذكره في المتن ووجهه: أن هذا ضمان يعتمد وجوبه الإتلاف، فيستوي فيه العامد والخاطئ كغرامات الأموال، وهذا لما مَرَّ أنَّ النسيان ليس بعفو إذا كان له مذكر، كما في الصلاة، بخلاف الصوم.
والعائد - الَّذي قتل صيدا مرّة، ثمَّ قتل صيدا آخَرَ مرَّةً أُخرى - يَلزَمُهُ الجَزاءُ في
كل مرة.
وعند ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: لا يَجِبُ الجَزاءُ على العائد إليه، ولكن يُقال له:
اذهب فينتقم الله منك بظاهر النَّص.
ونحن نقول: جناية العائد أظهر.
والمراد من الآية: من عاد بعد العلم بالحرمة، لا أن يكون المراد به العود إلى القتل بعد القتل، وهذا كقوله تعالى في آية الربا: {وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 7، أي من عاد إلى المباشرة بعد العلم بالحرمة.
فإن قال: إن كَلِمة مَن في قوله: {وَمَن قَتَلَ} [النِّسَاء: لا تُوجِبُ التكرار، كقوله: من دخل منكن الدار فهي طالق، فدخلت واحدة مرتين: لم تطلق إلا واحدة.
قلنا: القتل صار علة للجزاء، والحكم يتكرر بتكرر العلة، وقد عُرِف.