اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنافع في شرح الفقه النافع

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المنافع في شرح الفقه النافع - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الطهارات

وسور الحمار والبغل: مشكوك فيهما؛ لتعارض الأدلة، فإن لم يجد غيرهما توضأ بهما وتيمم.
وأيهما قدَّم جاز، وعند زفرَ رَحمَهُ اللهُ: يَجِب تقديم الوضوء على التيمم؛ ليكون عادما للماء عند التيمم.
ولنا: أن المُطَهِّرَ أحدهما، إما الماء وإما التراب، فلا يضره التقديم والتأخير.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: وسور الحمار والبغل مشكوك قال أبو طاهر الدَّبّاس عليه الرحمة: لا يُطلق القول بأنه مشكوك؛ فإن شيئًا من أحكام الله تعالى لا يتطرق إليه الشَّكُ، لكنَّا نقول: الحكم عند الله تعالى معلوم، والشَّدُّ لنا، وجاز أن تتعارض أمارات في الشرع من غير ترجيح في حقنا، أما لا يجوز في الدلائل العقلية.
قال فخر الإسلام البزدوي رَحِمَهُ اللهُ: إنما سميناه مُشكلا: لتعارض الأخبار والآثار في إباحة لحمه وحرمته؛ فإنه رُوي أن النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّم لحومَ الحُمُرِ الأهلية وروي في حديث غالب بن أبجَرَ: أنه أباحها، واختِلافُ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم فيه ظاهر.
وقال شيخ الإسلام المعروف بخُواهر زاده رحمه الله: هذا لا يقوى؛ لأن لحمه حرام بلا إشكال؛ لأنه اجتمع المحرم مع المبيح، فغلب المُحرم على المبيح، كما إذا أخبر عدل أن هذا اللحم ذبيحة مجوسي، وأخبر آخَرُ أنه ذبيحة مُسلم؛ فإنه لا يَحِلُّ أكله، وإذا حرم لحمه بلا إشكال يكونُ لُعابه نَجِسًا بلا إشكال، ووقع في الماء ما هو نجس بلا إشكال، فيجب أن يتنجس الماء، كما لو وقعت فيه نجاسة أُخرى.
لكن الصحيح أن يُقال: إنما لم نُوجِب نَجاسة الماء: لما فيه من الضرورة والبلوى؛ لأن الحمار يُربط في الدور والأفنية، فيَشرَبُ من الأواني، كالهرة، وللضرورة أثر في إسقاط النجاسة، إلا أن الضرورة والبلوى في الحمار دون الضرورة في الهرة؛ لأن الهرةَ تَلِجُ المداخل والمضايق، دون الحمار، فلو انتفت الضرورة أصلا كان سؤره نَجِسًا، كسور الكلب.
ولو تحققت الضرورة فيه حسب تحققها في الهرة لوجب الحكم ببقائه على صفة الطهارة والطهورية، فإذا تحققت الضرورة والبلوى من وجه دون وجه، وقد استوى الوجهان: تساقطا، فوجب المصير إلى ما كان ثابتا.
وقد كان الثابت شيئين: الطهارة في جانب الماء، والنجاسة في جانب اللعاب، وليس أحدهما بأولى من الآخر، فبقي مُشكلا، فلا يَطهُرُ ما كان نَجِسًا، ولا يَنجُسُ ما كان طاهرا، وهذا معنى قولنا: إنه مشكل.
بخلاف الماء إذا أخبر عَدْلُ بنجاسته وآخَرُ بطهارته: فإنه يَسقُطُ الخَبَرانِ؛ للتعارض، فبقي العبرة للأصل، والأصل كان شيئًا واحدًا، وهو طهارته، فبقي طاهرا بلا إشكال، وإذا ثبت هذا في سؤر الحمار ثبت في سؤر البغل؛ لأنه من نسله.
ولا يُقال: في الجمع ترك الاحتياط من وجه آخر؛ فإنه إن كان نَجِسًا تَتَنجَّسُ به أعضاؤه.
لأنا نقول: الشَّكُ في طهوريته لا في طهارته، هو الصحيح من المذهب، كذا ذكره في «المبسوط».
قوله: ليكون عادمًا للماء عند التيمم وهذا لأن التيمم شرع عند عدم ماء واجب الاستعمال، وهذا ماء وجب استعماله بالإجماع، فصار كالماء المطلق.
ولأن التيمم إذا تأخر عن التوضؤ فهو جائز بلا شك، وإن كان متقدما فجوازه مشكوك، والأول أولى.
ولا يُقال: إنما يكون عادمًا للماء إن لو كان قليلا.
لأنا نقول: إن كان قليلًا فلا إشكال، وكذا إذا كان كثيرًا؛ لأن وجود الماء وعدمه بعد التوضؤ بمنزلة في الحكم؛ لأنه لم يبق هذا الماء واجب الاستعمال في حقه، وإلى هذا أشار في «المبسوط».
قوله: لنا: أن المُطهِّرَ أحَدُهما وهذا لأن هذا الماء إن كان طهورًا فلا فائدة في التيمم، سواءٌ تَقدَّم أو تأخر، وإن لم يكن طهورًا فالتَّيتُمُ جَائِزُ، سَواءٌ قَدَّمه أو أخره، فلا فائدة في التقديم، وإنما يُجمع بينهما احتياطاً: لينقطع الاحتمال، وإنه يُوجَدُ بنفس الجمع.
وفي هذا جواب عن كلام زفرَ رَحمَهُ اللهُ.
قالوا: والأفضل هو التقديم، والله أعلم.
المجلد
العرض
4%
تسللي / 2059