المنافع في شرح الفقه النافع - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الطهارات
باب التيمم
بابُ التَّيَمُّمِ
ومن لم يجد الماء وهو مُسافر، أو كان خارج المصر: يتيمم؛ لقوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا [النِّسَاء: (3)].
ـــــــــــــــــــــــــــــ
اعلم أن المُصنِّفَ رَحِمَهُ اللهُ ابتدأ بالوضوء، ثم ثنى بالغُسل، ثم ثلث بالتيمم: تأسيا بكتاب الله تعالى.
أو نقول: ابتدأ بالوضوء: لأنه الأعم والأغلَبُ، ثم بالغُسل: لأنه الأندر، ثم بالآلة التي يحصلان بها، وهو الماء المطلق، ثم بالعوارض التي تعترض عليه، من أن يُخالطه طاهر أو نَجِسٌ، ثم بالخلف وهو التَّيمم.
ثم انظر كيف اتَّبع التنزيل في هذا الباب من قوله: من لم يجد الماء إلى قوله: وهو جنب، حيث بين الحكم في أربعة نفر كما بين في الآية، وهو قوله تعالى:
وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَابِطِ أَوْ لَمَسْتُمُ النِّسَاءَ.
ثم اعلم أن التيمم لم يكن مشروعًا لغير هذه الأمة، وإنما شرع رخصة لنا، والرخصة فيه من حيث الآلة؛ حيث اكتفى بالصعيد الذي هو ملوث، وفي محله، حيث اكتفى بشطر أعضاء الوضوء.
قال شمس الأَئِمَّةِ السَّرَحْسِيُّ رَحِمَهُ اللهُ:
التيمم في اللغة: القصد، ومنه: قول القائل:
وما أدري إذا يممتُ أرضًا
أريد الخير: أيهما يليني؟
وفي الشرع عبارة عن القصد إلى الصعيد للتطهير، فالاسم شرعي فيه معنى اللغة.
وتبثُ التَّيمم بالكتاب، وهو قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا النساء: (3)، ونزول الآية في غزوة المريسيع حين عرس رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيلَةٌ، فسقطت من عائشةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قلادة لأسماء، فلما ارتحلوا ذكرت ذلك لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَبَعَثَ رَجُلين في طلبها، فنزلوا ينتظرونهما، فأصبحوا وليس معهم ماء، فأغلظ أبو بكر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ على عائشةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، وقال: حَبَسَتِ رَسُولَ اللهِ صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والمُسلمين على غير ماء، فنزلت آية التيمم.
فَلَمَّا صَلُّوا بالتيمم جاء أُسَيدُ بنُ الحُضَير إلى منصرف عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، فَجَعَل يقول: ما أكثر بركتكم يا آل أبي بكر رضي الله عنهما وفي رواية: يَرْحَمُكِ الله يا عائشة! ما نزل بك أمر تكرهينه إلا جعل الله للمسلمين به فرجا، كذا في «المبسوط».
قوله: أو خارج المصر فيه إشارة إلى إنه لا يجوز لعادم الماء في المصر التيمم وقد نص على عدم الجواز في المبسوط».
وفيه رد أيضًا لقول من قال: لا يَجوزُ التَّيمم لمن خرج من المصر ما لم يقصد مُدةَ السَّفَرِ.
قال الشيخ الإمام شمس الأَئِمَّةِ الكَرْدَريُّ رَحِمَهُ اللهُ: الفاء في فَلَمْ تَجِدُوا للعطف على الشرط، وفي فَتَيَمَّمُوا لجواب الشَّرطِ، وفي فَامْسَحُوا لتفسير التيمم.
والمراد من الوجود القدرة، حتى لو كان واقفًا على رأس البئر، وليس معه آلة الاستقاء: فإنه يُبَاحُ له التَّيمم.
والمراد من الماء: ما يكفي للوضوء.
بابُ التَّيَمُّمِ
ومن لم يجد الماء وهو مُسافر، أو كان خارج المصر: يتيمم؛ لقوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا [النِّسَاء: (3)].
ـــــــــــــــــــــــــــــ
اعلم أن المُصنِّفَ رَحِمَهُ اللهُ ابتدأ بالوضوء، ثم ثنى بالغُسل، ثم ثلث بالتيمم: تأسيا بكتاب الله تعالى.
أو نقول: ابتدأ بالوضوء: لأنه الأعم والأغلَبُ، ثم بالغُسل: لأنه الأندر، ثم بالآلة التي يحصلان بها، وهو الماء المطلق، ثم بالعوارض التي تعترض عليه، من أن يُخالطه طاهر أو نَجِسٌ، ثم بالخلف وهو التَّيمم.
ثم انظر كيف اتَّبع التنزيل في هذا الباب من قوله: من لم يجد الماء إلى قوله: وهو جنب، حيث بين الحكم في أربعة نفر كما بين في الآية، وهو قوله تعالى:
وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَابِطِ أَوْ لَمَسْتُمُ النِّسَاءَ.
ثم اعلم أن التيمم لم يكن مشروعًا لغير هذه الأمة، وإنما شرع رخصة لنا، والرخصة فيه من حيث الآلة؛ حيث اكتفى بالصعيد الذي هو ملوث، وفي محله، حيث اكتفى بشطر أعضاء الوضوء.
قال شمس الأَئِمَّةِ السَّرَحْسِيُّ رَحِمَهُ اللهُ:
التيمم في اللغة: القصد، ومنه: قول القائل:
وما أدري إذا يممتُ أرضًا
أريد الخير: أيهما يليني؟
وفي الشرع عبارة عن القصد إلى الصعيد للتطهير، فالاسم شرعي فيه معنى اللغة.
وتبثُ التَّيمم بالكتاب، وهو قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا النساء: (3)، ونزول الآية في غزوة المريسيع حين عرس رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيلَةٌ، فسقطت من عائشةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قلادة لأسماء، فلما ارتحلوا ذكرت ذلك لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَبَعَثَ رَجُلين في طلبها، فنزلوا ينتظرونهما، فأصبحوا وليس معهم ماء، فأغلظ أبو بكر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ على عائشةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، وقال: حَبَسَتِ رَسُولَ اللهِ صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والمُسلمين على غير ماء، فنزلت آية التيمم.
فَلَمَّا صَلُّوا بالتيمم جاء أُسَيدُ بنُ الحُضَير إلى منصرف عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، فَجَعَل يقول: ما أكثر بركتكم يا آل أبي بكر رضي الله عنهما وفي رواية: يَرْحَمُكِ الله يا عائشة! ما نزل بك أمر تكرهينه إلا جعل الله للمسلمين به فرجا، كذا في «المبسوط».
قوله: أو خارج المصر فيه إشارة إلى إنه لا يجوز لعادم الماء في المصر التيمم وقد نص على عدم الجواز في المبسوط».
وفيه رد أيضًا لقول من قال: لا يَجوزُ التَّيمم لمن خرج من المصر ما لم يقصد مُدةَ السَّفَرِ.
قال الشيخ الإمام شمس الأَئِمَّةِ الكَرْدَريُّ رَحِمَهُ اللهُ: الفاء في فَلَمْ تَجِدُوا للعطف على الشرط، وفي فَتَيَمَّمُوا لجواب الشَّرطِ، وفي فَامْسَحُوا لتفسير التيمم.
والمراد من الوجود القدرة، حتى لو كان واقفًا على رأس البئر، وليس معه آلة الاستقاء: فإنه يُبَاحُ له التَّيمم.
والمراد من الماء: ما يكفي للوضوء.