اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنافع في شرح الفقه النافع

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المنافع في شرح الفقه النافع - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الحج

وإذا اشترك محرمان في قتل صيد: فعلى كل واحد منهما جزاء كامل؛ لأنه جنى على إحرامه، ألا ترى أن الشركة في الإتلاف فوق الدلالة، والدلالة على الصيد توجب الجزاء.
وإذا اشترك حلالان في قتل صيد الحرم فعليهما جزاء واحد؛ لأن الواجب
ضمان المحل.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: وعند الشافعي رحمهُ اللهُ: جَزاء واحِدٌ.
حاصل الخلاف يرجع إلى أصل، وهو: أنَّ ما يَجِبُ من الجزاء بقتل الصَّيدِ بدل محض عن الصيد عند الشافعي رحمه الله، ليس فيه معنى الكفارة، وعند زفر: كفارة محضة، وعندنا: كفارة وبدل، وإذا كان بدلا محضا عنده يتحد باتحاد المحل ويتعدد بتعدده، ولا اعتبار لتعدد الفاعل ولا لاتحاده.
قوله: ألا ترى أن الشركة .... إلى آخره.
فإن قيل: كيف يستقيم هذا الاستدلال على الشافعي رحمه الله وعنده: لا يَجِبُ الجزاء على الدال؟
قبل: يجوز أن يُستدل بالمختلف للإيضاح؛ فإنَّ الشركة لما كانت أحق لوجوب الجزاء من الدلالة، وقد دلَّ الدليل السمعي على وجوب الجزاء في الدلالة، فيجب بالشركة؛ وهذا لأنه روي عن عمر وعلي وابن عباس رض الله عنه أنهم قالوا: على الدال الجزاء، وقال عطاء: أجمع الناس على أن على الدال الجزاء، فكأنه رحمهُ اللهُ عَدَّ مسألة الدلالة كالمُجمع عليها لما ذكرنا، ولم يعتبر خلاف الشافعي رحمه الله، والله أعلم.
قوله: ولنا: أن كل واحد منهما جان على إحرامه أي أن هذا جزاء الفعل، وما يجب جزاء للفعل يتكرر بتكرر الفعل، وما يَجِبُ بدَلًا عن المحل لا يتكرر بتكرر الفعل، كجماعة قتلوا رَجُلًا خطأ يَجِبُ عليهم ديةٌ واحدةٌ؛ لأنه بدل المحل، وعلى كل واحد منهم كفارة؛ لأنه جزاء الفعل، كذا قاله الشيخ الإمام بدر الدين رحمه الله.
وقوله: إنَّه بدل المحل: قُلنا: لو كان كذلك لما كان للصوم مدخل فيه.
المجلد
العرض
35%
تسللي / 2059