اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنافع في شرح الفقه النافع

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المنافع في شرح الفقه النافع - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الطهارات

المسح على الخفين جائز بالسنة التي قَرُبَت من التَّواتر.

ـــــــــــــــــــــــــــــ
ثم إنما قال: جائز لأن الغسل أفضل؛ لكونه أبعد من مظنة الخلاف. وإنما قال: بالسنة لما أن عند البعض ثبوته بالكتاب على قراءة الخفض وهو غير جائز عند الجمهور؛ بدلالة قوله: {إِلَى الْكَعْبَيْنِ [الماشية: (6)؛ لأن المسح غير مقدر بهذا بالإجماع.
والصحيح: أن جوازه ثبت بالسنة والسنة وردت فيه قولا وفعلا على سبيل الشهرة، حتى قال أبو حنيفة رحمه الله:
ما قلتُ بالمسح حتى جاءني فيه مثل ضوء النهار.
وقال الكرخي رَحِمَهُ اللهُ: أَخشى الكفر على من لم يره.
وقال أنس بن مالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إن من السُّنّة أن تُفضّلَ الشَّيخَينِ، وَتُحِبَّ الخَتَنَينِ وترى المسح على الخفين.
قوله: بالسنة التي قربت التواتر أراد بها المشهور؛ وهذا لأن الأخبار على مراتب
متواتر، وهو: كلُّ خبر اتصل بك عن رسول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اتِّصالا بلا شُبهةٍ، بأن ينقله قوم لا يتصوَّرُ تواطؤهم على الكذب.
ومشهور، وهو: كل خبر كان من الآحاد في الأصل، ثم اشتهر في العصر الثاني، وصار ينقله قوم لا يتوهم تواطؤهم على الكذب.
والثالث: ما كان من الأحاد، وهو: كلُّ خبر يرويه الواحد والاثنان، لا عبرة للعدد فيه بعد أن يكون دون المشهور والمتواتر.
ثم يجوز البيان والزيادة والنَّسخ بالقسم الأوَّلِ، وكذا بالثاني إلا الثالث، وبالثالث لا يجوز إلا الأوَّلُ؛ وهذا لأن الزيادة تُشبه البيان من حيث إنه يُقرِّرُ المزيد عليه ولا يُبطله، وتُشبه النسخ من حيث إنه قبل الزيادة يكون كل المشروع وبعدها يصير بعض المشروع، فكان إبطالاً من هذا الوجه.
والمشهور يُشبه المتواتر بالنظر إلى العصر الثاني، ويُشبه خبر الواحد بالنظر إلى العصر الأول، فجازت الزيادة - التي هي بيان من وجه نسخ من وجه - بالمشهور، دون النسخ المحض.
المجلد
العرض
5%
تسللي / 2059