اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى - ط دار القلم

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى - ط دار القلم - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
يَكُونُ فِي قَلْبِ بَعْضِ النَّاسِ لَا يَرَاهُ أَحَدٌ وَلَا يَسْمَعُ كَلَامَهُ. وَإِنَّمَا يَنْطَبِقُ عَلَى مَنْ يَرَاهُ النَّاسُ وَيَسْمَعُونَ كَلَامَهُ، فَيَشْهَدُ لِلْمَسِيحِ، وَيُعَلِّمُهُمْ كُلَّ شَيْءٍ، وَيُذَكِّرُهُمْ بِكُلِّ مَا قَالَ لَهُمُ الْمَسِيحُ، وَيُوَبِّخُ الْعَالَمَ عَلَى الْخَطِيئَةِ، وَيُرْشِدُ النَّاسَ إِلَى جَمِيعِ الْحَقِّ، وَلَا يَنْطِقُ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ، بَلْ يَتَكَلَّمُ بِمَا يَسْمَعُ، وَيُخْبِرُهُمْ بِكُلِّ مَا يَأْتِي، وَيُعَرِّفُهُمْ جَمِيعَ مَا لِرَبِّ الْعَالَمِينَ، وَهَذَا لَا يَكُونُ مَلَكًا لَا يَرَاهُ أَحَدٌ، وَلَا يَكُونُ هُدًى وَعِلْمًا فِي قُلُوبِ بَعْضِ النَّاسِ. وَلَا يَكُونُ إِلَّا إِنْسَانًا عَظِيمَ الْقَدْرِ يُخَاطِبُ النَّاسَ بِمَا أَخْبَرَ بِهِ الْمَسِيحُ، وَهَذَا لَا يَكُونُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا، بَلْ يَكُونُ أَعْظَمَ مِنَ الْمَسِيحِ، فَإِنَّ الْمَسِيحَ أَخْبَرَ أَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ الْمَسِيحُ، وَيَعْلَمُ مَا لَا يَعْلَمُهُ، وَيُخْبِرُ بِكُلِّ مَا يَأْتِي وَبِمَا يَسْتَحِقُّهُ الرَّبُّ، حَيْثُ قَالَ: إِنَّ لِي كَلَامًا كَثِيرًا أُرِيدُ أَنْ أَقُولَهُ وَلَكِنَّكُمْ لَا تَسْتَطِيعُونَ حَمْلَهُ، وَلَكِنْ إِذَا جَاءَ رُوحُ الْحَقِّ ذَاكَ الَّذِي يُرْشِدُكُمْ إِلَى جَمِيعِ الْحَقِّ، لِأَنَّهُ لَيْسَ يَنْطِقُ مِنْ عِنْدِهِ، بَلْ يَتَكَلَّمُ بِمَا يَسْمَعُ، وَيُخْبِرُكُمْ بِمَا يَأْتِي، وَيُعَرِّفُكُمْ جَمِيعَ مَا لِلْأَبِّ.
فَلَا يَسْتَرِيبُ عَاقِلٌ أَنَّ هَذِهِ الصِّفَاتِ لَا تَنْطَبِقُ إِلَّا عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِخْبَارَ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى بِمَا هُوَ مُتَّصِفٌ بِهِ مِنَ الصِّفَاتِ، وَعَنْ مَلَائِكَتِهِ وَعَنْ مَلَكُوتِهِ، وَعَمَّا أَعَدَّهُ فِي الْجَنَّةِ لِأَوْلِيَائِهِ، وَفِي النَّارِ لِأَعْدَائِهِ، أَمْرٌ لَا تَحْتَمِلُ أَكْثَرُ عُقُولِ النَّاسِ مَعْرِفَتَهُ عَلَى التَّفْصِيلِ.
قَالَ عَلِيٌّ ﵁: حَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ وَدَعُوا مَا يُنْكِرُونَ، أَتُرِيدُونَ أَنْ يُكَذَّبَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ....
وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: مَا مِنْ رَجُلٍ يُحَدِّثُ قَوْمًا بِحَدِيثٍ لَا تَبْلُغُهُ عُقُولُهُمْ إِلَّا كَانَ فِتْنَةً لِبَعْضِهِمْ....
329
المجلد
العرض
19%
الصفحة
329
(تسللي: 113)