هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى - ط دار القلم - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
يُسَمَّى بُولُسَ الشِّمْشَاطِيَّ وَهُوَ أَوَّلُ مَنِ ابْتَدَعَ فِي شَأْنِ الْمَسِيحِ اللَّاهُوتَ وَالنَّاسُوتَ وَكَانَتِ النَّصَارَى قَبْلَهُ كَلِمَتُهُمْ وَاحِدَةٌ أَنَّهُ عَبْدٌ رَسُولٌ مَخْلُوقٌ وَمَرْبُوبٌ لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ اثْنَانِ مِنْهُمْ، فَقَالَ: بُولُسُ هَذَا - وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ أَفْسَدَ النَّصَارَى وَأَفْسَدَ دِينَهُمْ - إِنَّ سَيِّدَنَا عِيسَى خُلِقَ مِنَ اللَّاهُوتِ إِنْسَانًا كَوَاحِدٍ مِنَّا فِي جَوْهَرِهِ، أَنَّ ابْتِدَاءَ الِابْنِ مِنْ مَرْيَمَ، وَأَنَّهُ اصْطُفِيَ لِيَكُونَ مُخَلِّصًا لِلْجَوْهَرِ الْإِنْسِيِّ، وَصَحِبَتْهُ النِّعْمَةُ الْإِلَهِيَّةُ فَحَلَّتْ فِيهِ بِالْمَحَبَّةِ وَالْمَشِيئَةِ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَ ابْنَ اللَّهِ، وَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ جَوْهَرٌ وَاحِدٌ وَأُقْنُومٌ وَاحِدٌ.
[مجمعات النصارى العشرة]
[المجمع الأول: مجمع إنطاكية ٣٢٤ م]
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ بِطْرِيقٍ: وَبَعْدَ مَوْتِهِ اجْتَمَعَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ أُسْقُفًّا فِي مَدِينَةِ أَنْطَاكِيَةَ، وَنَظَرُوا فِي مَقَالَةِ بُولُسَ، وَأَوْجَبُوا عَلَيْهِ اللَّعْنَ فَلَعَنُوهُ وَلَعَنُوا مَنْ يَقُولُ قَوْلَهُ وَانْصَرَفُوا.
ثُمَّ قَامَ قَيْصَرُ آخَرُ فَكَانَتِ النَّصَارَى فِي زَمَنِهِ يُصَلُّونَ فِي الْمَطَامِيرِ وَالْبُيُوتِ فَزَعًا مِنَ الرُّومِ، وَلَمْ يَكُنْ بَتْرَكُ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ يَظْهَرُ، خَوْفًا أَنْ يُقْتَلَ، فَقَامَ (بَارُونُ) بَتْرَكًا، فَلَمْ يَزَلْ يُدَارِي الرُّومَ حَتَّى بَنَى بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ كَنِيسَةً.
ثُمَّ قَامَ قَيَاصِرَةٌ أُخَرُ، مِنْهُمُ اثْنَانِ تَمَلَّكَا عَلَى الرُّومِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ سَنَةً، فَأَثَارَا عَلَى النَّصَارَى بَلَاءً عَظِيمًا، وَعَذَابًا أَلِيمًا، وَشِدَّةً تَجِلُّ عَنِ الْوَصْفِ فِي الْقَتْلِ وَالْعَذَابِ وَاسْتِبَاحَةِ الْحَرِيمِ وَالْأَمْوَالِ، وَقَتَلَا أُلُوفًا مُؤَلَّفَةً مِنَ النَّصَارَى، وَعَذَّبُوا مَارِجِرْجِسَ أَشَدَّ
[مجمعات النصارى العشرة]
[المجمع الأول: مجمع إنطاكية ٣٢٤ م]
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ بِطْرِيقٍ: وَبَعْدَ مَوْتِهِ اجْتَمَعَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ أُسْقُفًّا فِي مَدِينَةِ أَنْطَاكِيَةَ، وَنَظَرُوا فِي مَقَالَةِ بُولُسَ، وَأَوْجَبُوا عَلَيْهِ اللَّعْنَ فَلَعَنُوهُ وَلَعَنُوا مَنْ يَقُولُ قَوْلَهُ وَانْصَرَفُوا.
ثُمَّ قَامَ قَيْصَرُ آخَرُ فَكَانَتِ النَّصَارَى فِي زَمَنِهِ يُصَلُّونَ فِي الْمَطَامِيرِ وَالْبُيُوتِ فَزَعًا مِنَ الرُّومِ، وَلَمْ يَكُنْ بَتْرَكُ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ يَظْهَرُ، خَوْفًا أَنْ يُقْتَلَ، فَقَامَ (بَارُونُ) بَتْرَكًا، فَلَمْ يَزَلْ يُدَارِي الرُّومَ حَتَّى بَنَى بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ كَنِيسَةً.
ثُمَّ قَامَ قَيَاصِرَةٌ أُخَرُ، مِنْهُمُ اثْنَانِ تَمَلَّكَا عَلَى الرُّومِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ سَنَةً، فَأَثَارَا عَلَى النَّصَارَى بَلَاءً عَظِيمًا، وَعَذَابًا أَلِيمًا، وَشِدَّةً تَجِلُّ عَنِ الْوَصْفِ فِي الْقَتْلِ وَالْعَذَابِ وَاسْتِبَاحَةِ الْحَرِيمِ وَالْأَمْوَالِ، وَقَتَلَا أُلُوفًا مُؤَلَّفَةً مِنَ النَّصَارَى، وَعَذَّبُوا مَارِجِرْجِسَ أَشَدَّ
548