اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى - ط دار القلم

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى - ط دار القلم - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
أَبُوهُ، فَقَالَ: رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ.
مَعَ أَنَّ اللَّهَ ﷾ قَدْ قَضَى بِإِرْسَالِهِ وَأَعْلَنَ بِاسْمِهِ قَبْلَ ذَلِكَ، كَمَا قِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَتَى كُنْتَ نَبِيًّا؟ قَالَ: وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ، وَقَالَ: إِنِّي عِنْدَ اللَّهِ لَمَكْتُوبٌ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَإِنَّ آدَمَ لَمُنْجَدِلٌ فِي طِينَتِهِ.
وَهَذَا كَمَا قَضَى اللَّهُ ﷾ بِنَصْرِهِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَمِنْ أَسْبَابِ ذَلِكَ اسْتِعَانَتُهُ بِرَبِّهِ وَدُعَاؤُهُ وَابْتِهَالُهُ بِالنَّصْرِ، وَكَذَلِكَ مَا يَقْتَضِيهِ مِنْ إِنْزَالِ الْغَيْثِ قَدْ يَجْعَلُهُ بِسَبَبِ ابْتِهَالِ عِبَادِهِ وَدُعَائِهِمْ وَتَضَرُّعِهِمْ إِلَيْهِ، وَكَذَلِكَ مَا يَقْضِيهِ مِنْ مَغْفِرَةٍ وَرَحْمَةٍ وَهِدَايَةٍ وَنَصْرٍ، قَدْ يُسَبِّبُ لَهُ أَدْعِيَةً يَحْصُلُ بِهَا مِمَّنْ يَنَالُ ذَلِكَ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ، فَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ الْمَسِيحُ سَأَلَ رَبَّهُ بَعْدَ صُعُودِهِ أَنْ يُرْسِلَ أَخَاهُ مُحَمَّدًا ﷺ إِلَى الْعَالَمِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ أَسْبَابِ إِرْسَالِهِ، إِضَافَةً إِلَى دَعْوَةِ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ، لَكِنَّ إِبْرَاهِيمَ سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يُرْسِلَهُ فِي الدُّنْيَا، فَلِذَلِكَ ذَكَرَهُ اللَّهُ ﷾، وَأَمَّا الْمَسِيحُ فَإِنَّمَا سَأَلَهُ بَعْدَ رَفْعِهِ وَصُعُودِهِ إِلَى السَّمَاءِ كَمَا وَعَدَ قَبْلَ رَفْعِهِ.

(فَصْلٌ): وَتَأَمَّلْ قَوْلَ الْمَسِيحِ " إِنِّي لَسْتُ أَدَعُكُمْ أَيْتَامًا لِأَنِّي سَآتِيكُمْ عَنْ قَرِيبٍ " كَيْفَ هُوَ مُطَابِقٌ لِقَوْلِ أَخِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمَا: يَنْزِلُ فِيكُمُ ابْنُ
344
المجلد
العرض
22%
الصفحة
344
(تسللي: 128)