اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى - ط دار القلم

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى - ط دار القلم - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
تَعَالَى: إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ. أَيْ: مَجِيئُهُ تَصْدِيقٌ لِلرُّسُلِ قَبْلَهُ، فَإِنَّهُمْ أَخْبَرُوا بِمَجِيئِهِ فَجَاءَ كَمَا أَخْبَرُوا بِهِ، فَتَضَمَّنُ مَجِيئُهُ تَصْدِيقَهُمْ، ثُمَّ شَهِدَ هُوَ بِصِدْقِهِمْ فَصَدَّقَهُمْ بِقَوْلِهِ وَمَجِيئِهِ.
وَمُحَمَّدٌ ﷺ بَعَثَهُ اللَّهُ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ كَمَا قَالَ: ﷺ بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ، وَأَشَارَ بِإِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى، وَكَانَ إِذَا ذَكَرَ السَّاعَةَ عَلَا صَوْتُهُ وَاحْمَرَّ وَجْهُهُ، وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ، وَقَالَ: أَنَا النَّذِيرُ الْعُرْيَانُ.
فَأَخْبَرَ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي تَأْتِي فِي الْمُسْتَقْبَلِ بِمَا لَمْ يَأْتِ بِهِ نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، كَمَا نَعَتَهُ بِهِ الْمَسِيحُ حَيْثُ قَالَ: إِنَّهُ يُخْبِرُكُمْ بِكُلِّ مَا يَأْتِي، وَلَا يُوجِدُ مِثْلُ هَذَا أَصْلًا عَنْ نَبِيٍّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَضْلًا عَنْ أَنْ يُوجَدَ فِي شَيْءٍ أُنْزِلَ عَلَى قَلْبِ بَعْضِ الْحَوَارِيِّينَ. وَأَيْضًا فَإِنَّهُ قَالَ: وَيُعَرِّفُكُمْ جَمِيعَ مَا لِلرَّبِّ.
فَبَيَّنَ أَنَّهُ يُعَرِّفُ النَّاسَ جَمِيعَ مَا لِلَّهِ، وَذَلِكَ يَتَنَاوَلُ مَا لِلَّهِ مِنَ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، وَمَا لَهُ مِنَ الْحُقُوقِ، وَمَا يَجِبُ مِنَ الْإِيمَانِ بِهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ، بِحَيْثُ يَكُونُ مَا يَأْتِي بِهِ جَامِعًا لِمَا يَسْتَحِقُّهُ الرَّبُّ ﷾، وَهَذَا لَمْ يَأْتِ بِهِ غَيْرُ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَإِنَّهُ تَضَمَّنَ مَا جَاءَ بِهِ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ.
هَذَا كُلُّهُ، وَأَيْضًا فَإِنَّ الْمَسِيحَ قَالَ: إِذَا جَاءَ الْبَارَقْلِيطُ الَّذِي أَرْسَلَهُ أَبِي فَهُوَ يَشْهَدُ لِي أَنِّي قُلْتُ لَكُمْ هَذَا حَتَّى إِذَا كَانَ تُؤْمِنُوا بِهِ.
فَأَخْبَرَ أَنَّهُ شَهِدَ لَهُ، وَهَذِهِ صِفَةُ نَبِيِّ بَشَّرَ بِهِ الْمَسِيحُ، وَيَشْهَدُ لِلْمَسِيحِ، كَمَا قَالَ
331
المجلد
العرض
19%
الصفحة
331
(تسللي: 115)