اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى - ط دار القلم

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى - ط دار القلم - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
وَبَيْنَهُمْ شُرُورٌ، فَإِذَا نِلْنَا مِنْهُمْ بَعْضَ مَا يَكْرَهُونَ، قَالُوا لَنَا: قَدْ تَقَارَبَ زَمَانُ نَبِيٍّ يُبْعَثُ الْآنَ نَتَّبِعُهُ فَنَقْتُلَكُمْ مَعَهُ قَتْلَ عَادٍ وَإِرَمَ، فَكُنَّا كَثِيرًا مَا نَسْمَعُ ذَلِكَ مِنْهُمْ، فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى رَسُولَهُ ﷺ أَجَبْنَاهُ حِينَ دَعَانَا إِلَى اللَّهِ، وَعَرَفْنَا مَا كَانُوا يَتَوَعَّدُونَا بِهِ، فَبَادَرْنَاهُمْ إِلَيْهِ فَآمَنَّا بِهِ وَكَفَرُوا بِهِ، فَفِينَا وَفِيهِمْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَاتُ الَّتِي فِي الْبَقَرَةِ: وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ.
فِي كِتَابِ أَشْعِيَا: أَشْكُرُ حَبِيبِي وَابْنِي أَحْمَدَ، فَلِهَذَا جَاءَ ذِكْرُهُ فِي نُبُوَّةِ أَشْعِيَا أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهَا مِنَ النُّبُوَّاتِ، وَأَعْلَنَ أَشْعِيَا بِذَكَرِهِ وَصِفَتِهِ وَصِفَةِ أُمَّتِهِ، وَنَادَى بِهَا فِي نُبُوَّتِهِ سِرًّا وَجَهْرًا لِمَعْرِفَتِهِ بِقَدْرِهِ وَمَنْزِلَتِهِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى.
وَقَالَ أَشْعِيَا أَيْضًا: إِنَّا سَمِعْنَا مِنْ أَطْرَافِ الْأَرْضِ صَوَّتَ مُحَمَّدٍ، وَهَذَا إِفْصَاحٌ مِنْهُ بِاسْمِهِ ﷺ، فَلْيُرِنَا أَهْلُ الْكِتَابِ نَبِيًّا نَصَّتِ الْأَنْبِيَاءُ عَلَى اسْمِهِ وَصِفَتِهِ وَنَعْتِهِ وَسِيرَتِهِ وَصِفَةِ أُمَّتِهِ وَأَحْوَالِهِمْ سِوَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟.
قَوْلُ حَبْقُوقَ فِي كِتَابِهِ: إِنَّ اللَّهَ جَاءَ مِنَ الْيَمَنِ، وَالْقُدُّوسُ مِنْ جِبَالِ فَارَانَ، لَقَدْ أَضَاءَتِ السَّمَاءُ مِنْ بَهَاءِ مُحَمَّدٍ، وَامْتَلَأَتِ الْأَرْضُ مِنْ حَمْدِهِ، شُعَاعُ مَنْظَرِهِ مِثْلُ النُّورِ، يَحُوطُ بِلَادَهُ بِعِزَّةٍ، تَسِيرُ الْمَنَايَا أَمَامَهُ، وَتَصْحَبُ سِبَاعُ الطَّيْرِ أَجْنَادَهُ، قَامَ فَمَسَحَ الْأَرْضَ فَتَضَعْضَعَتْ لَهُ الْجِبَالُ الْقَدِيمَةُ، وَانْخَفَضَتِ الرَّوَابِي فَتَزَعْزَعَتْ أَسْوَارُ مَدْيَنَ، وَلَقَدْ
372
المجلد
العرض
26%
الصفحة
372
(تسللي: 156)