اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى - ط دار القلم

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى - ط دار القلم - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
الْقَرَّاءُونَ وَالرَّبَّانِيُّونَ، وَكَانَ لَهُمْ أَسْلَافٌ فُقَهَاءُ وَهُمْ صَنَعُوا كِتَابَيْنِ: أَحَدُهُمَا يُسَمَّى الْمِشْنَا وَمَبْلَغُ حَجْمِهِ نَحْوَ ثَمَانِمِائَةِ وَرَقَةٍ، وَالثَّانِي يُسَمَّى التَّلْمُودَ وَمَبْلَغُهُ قَرِيبٌ مِنْ نِصْفِ حِمْلِ بِغْلٍ، وَلَمْ يَكُنِ الْمُؤَلِّفُونَ لَهُ فِي عَصْرٍ وَاحِدٍ، وَإِنَّمَا أَلَّفُوهُ فِي جِيلٍ بَعْدَ جِيلٍ، فَمَا نَظَرَ مُتَأَخِّرُوهُمْ إِلَى ذَلِكَ، وَأَنَّهُ كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِمُ الزَّمَانُ زَادُوا فِيهِ، وَفِي الزِّيَادَاتِ الْمُتَأَخِّرَةِ مَا يَنْقُضُ كَثِيرًا مِنْ أَوَّلِهِ، عَلِمُوا أَنَّهُمْ إِنْ لَمْ يُغْلِقُوا بَابَ الزِّيَادَةِ، وَإِلَّا أَدَّى إِلَى الْخَلَلِ الْفَاحِشِ، فَقَطَعُوا الزِّيَادَةَ وَحَظَرُوهَا عَلَى فُقَهَائِهِمْ، وَحَرَّمُوا مَنْ يَزِيدُ عَلَيْهِ شَيْئًا، فَوَقَفَ الْكِتَابُ عَلَى ذَلِكَ الْمِقْدَارِ. وَكَانَ فُقَهَاؤُهُمْ قَدْ حَرَّمُوا عَلَيْهِمْ فِي هَذَيْنِ الْكِتَابَيْنِ مُؤَاكَلَةَ مَنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ مِلَّتِهِمْ، وَحَرَّمُوا عَلَيْهِمْ أَكْلَ اللُّحْمَانِ مِنْ ذَبَائِحِ مَنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى دِينِهِمْ، لِأَنَّهُمْ عَلِمُوا أَنَّ دِينَهُمْ لَا يَبْقَى عَلَيْهِمْ مَعَ كَوْنِهِمْ تَحْتَ الذُّلِّ وَالْعُبُودِيَّةِ وَقَهْرِ الْأُمَمِ لَهُمْ، إِلَّا أَنْ يَصُدُّوهُمْ عَنْ مُخَالَطَةِ مَنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ مِلَّتِهِمْ، وَحَرَّمُوا عَلَيْهِمْ مُنَاكَحَتَهُمْ وَالْأَكْلَ مِنْ ذَبَائِحِهِمْ، وَلَمْ يُمْكِنْهُمْ ذَلِكَ إِلَّا بِحُجَّةٍ يَبْتَدِعُونَهَا مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَيَكْذِبُونَ فِيهَا عَلَى اللَّهِ، فَإِنَّ التَّوْرَاةَ إِنَّمَا حَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مُنَاكَحَةَ غَيْرِهِمْ مِنَ الْأُمَمِ لِئَلَّا يُوَافِقُوا أَزْوَاجَهُنَّ فِي عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ وَالْكُفْرِ بِاللَّهِ، وَإِنَّمَا حُرَّمَتْ عَلَيْهِمْ أَكْلَ ذَبَائِحِ الْأُمَمِ الَّتِي
469
المجلد
العرض
43%
الصفحة
469
(تسللي: 253)