اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى - ط دار القلم

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى - ط دار القلم - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
فَصْلٌ: وَنَحْنُ نُبَيِّنُ لَهُمْ أَنَّهُمْ لَا يُمْكِنُهُمْ أَنْ يُثْبِتُوا لِلْمَسِيحِ فَضِيلَةً وَلَا نُبُوَّةً وَلَا آيَةً وَلَا مُعْجِزَةً إِلَّا بِإِقْرَارِهِمْ أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ رَسُولُ اللَّهِ، وَإِلَّا فَمَعَ تَكْذِيبِهِ إِيَّاهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَثْبُتَ لِلْمَسِيحِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ أَلْبَتَّةَ. فَنَقُولُ: إِذَا كَفَرْتُمْ مَعَاشِرَ الْمُثَلِّثَةِ عُبَّادَ الصَّلِيبِ بِالْقُرْآنِ وَمُحَمَّدٍ ﷺ، فَمِنْ أَيْنَ لَكُمْ أَنْ تُثْبِتُوا لِعِيسَى فَضِيلَةً أَوْ مُعْجِزَةً؟ وَمَنْ نَقَلَ إِلَيْكُمْ عَنْهُ آيَةً أَوْ مُعْجِزَةً؟ فَإِنَّكُمْ إِنَّمَا تَبِعْتُمْ مَنْ بَعْدَهُ مَا يَنِيفُ عَلَى مِائَتَيْنِ وَعَشَرَاتٍ مِنَ السِّنِينَ، أَخْبَرْتُمْ عَنْ مَنَامٍ رُؤِيَ وَأَسْرَعْتُمْ إِلَى تَصْدِيقِهِ، وَكَانَ الْأَوْلَى لِمَنْ كَفَرَ بِالْقُرْآنِ أَنْ يُنْكِرَ وُجُودَ عِيسَى فِي الْعَالَمِ لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ قَوْلَ الْيَهُودِ فِيهِ، وَلَا سِيَّمَا وَهُمْ أَعْظَمُ أَعْدَائِهِ الَّذِينَ رَمَوْهُ وَأَمَّهُ بِالْعَظَائِمِ، فَأَخْبَارُ الْمَسِيحِ وَالصَّلِيبِ إِنَّمَا شُيُوخُكُمْ فِيهَا الْيَهُودُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ، وَهُمْ فِيمَا بَيْنَهُمْ مُخْتَلِفُونَ فِي أَمْرِهِ أَعْظَمَ اخْتِلَافٍ، وَأَنْتُمْ مُخْتَلِفُونَ مَعَهُمْ فِي أَمْرِهِ. فَإِنَّ الْيَهُودَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ تَزْعُمُ أَنَّهُمْ حِينَ أَخَذُوهُ وَحَبَسُوهُ فِي السِّجْنِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَقَالُوا: مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تَحْبِسُوهُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، ثُمَّ تَقْتُلُوهُ، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يُعَضِّدُهُ أَحَدُ قُوَّادِ الرُّومِ، لِأَنَّهُ كَانَ يُدَاخِلُهُ فِي صِنَاعَةِ الطِّبِّ عِنْدَهُمْ.
وَفِي الْإِنْجِيلِ الَّذِي فِي أَيْدِيكُمْ أَنَّهُ أُخِذَ صُبْحَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَصُلِبَ فِي السَّاعَةِ التَّاسِعَةِ مِنَ الْيَوْمِ بِعَيْنِهِ فَمَتَى تَتَوَافَقُونَ مَعَ الْيَهُودِ فِي خَبَرِهِ.
وَالْيَهُودُ مُجْمِعَةٌ أَنَّهُ لَمْ تَظْهَرْ لَهُ مُعْجِزَةٌ وَلَا بَدَتْ مِنْهُ لَهُمْ آيَةٌ غَيْرَ أَنَّهُ طَارَ يَوْمًا، وَقَدْ هَمُّوا بِأَخْذِهِ فَطَارَ عَلَى أَثَرِهِ آخَرُ مِنْهُمْ، فَعَلَاهُ فِي طَيَرَانِهِ فَسَقَطَ إِلَى الْأَرْضِ بِزَعْمِهِمْ.
529
المجلد
العرض
53%
الصفحة
529
(تسللي: 313)