اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى - ط دار القلم

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى - ط دار القلم - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
وَيَضْرِبُونَ بِأَطْفَالِهِنَّ الصُّخُورَ، وَضَرَبَ الْمَدِينَةَ وَأَضْرَمَ فِيهَا نَارًا، وَأُحْصِي الْقَتْلَى فَبَلَغُوا ثَلَاثَةَ آلَافِ أَلْفٍ.
ثُمَّ مَلَكَ مُلُوكٌ آخَرُونَ فَكَانَ مِنْهُمْ وَاحِدٌ شَدِيدًا عَلَى الْيَهُودِ جِدًّا، فَبَلَغَهُ أَنَّ النَّصَارَى يَقُولُونَ إِنَّ الْمَسِيحَ مَلِكُهُمْ وَأَنَّ مُلْكَهُ يَدُومُ إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ، فَاشْتَدَّ غَضَبُهُ وَأَمَرَ بِقَتْلِ النَّصَارَى، وَأَنْ لَا يَبْقَى فِي مَمْلَكَتِهِ نَصْرَانِيٌّ.
وَكَانَ يُوحَنَّا صَاحِبُ الْإِنْجِيلِ هُنَاكَ فَهَرَبَ، ثُمَّ أَمَرَ الْمَلِكُ بِإِكْرَامِهِمْ وَتَرْكِ الِاعْتِرَاضِ عَلَيْهِمْ.
ثُمَّ مَلَكَ بَعْدَهُ آخَرُ فَأَثَارَ عَلَى النَّصَارَى بَلَاءً عَظِيمًا، وَقَتَلَ بَتْرَكَ أَنْطَاكِيَةَ وَرُومِيَّةَ، وَقَتَلَ أُسْقُفَّ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَصَلَبَهُ، وَلَهُ يَوْمَئِذٍ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً، وَأَمَرَ بِاسْتِعْبَادِ النَّصَارَى، فَاشْتَدَّ عَلَيْهِمُ الْبَلَاءُ إِلَى أَنْ رَحِمَتْهُمُ الرُّومُ، وَقَالَ لَهُ وُزَرَاؤُهُ: إِنَّ لَهُمْ دِينًا وَشَرِيعَةً، وَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ اسْتِعْبَادُهُمْ فَكَفَّ عَنْهُمْ.
وَفِي عَصْرِهِ كَتَبَ يُوحَنَّا إِنْجِيلَهُ بِالرُّومِيَّةِ، وَفِي ذَلِكَ الْعَصْرِ رَجَعَ الْيَهُودُ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَلَمَّا كَثُرُوا وَامْتَلَأَتْ بِهِمُ الْمَدِينَةُ، عَزَمُوا عَلَى أَنْ يُمَلِّكُوا مِنْهُمْ مَلِكًا، فَبَلَغَ الْخَبَرُ قَيْصَرَ، فَوَجَّهَ جَيْشًا إِلَيْهِمْ فَقَتَلَ مِنْهُمْ مَا لَا يُحْصَى، ثُمَّ مَلَكَ بَعْدَهُ آخَرَ فَأَخَذَ
543
المجلد
العرض
55%
الصفحة
543
(تسللي: 327)