اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى - ط دار القلم

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى - ط دار القلم - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
الْعَذَابِ ثُمَّ قَتَلُوهُ، وَفِي زَمَانِهِمَا ضُرِبَتْ عُنُقُ بُطْرُسَ بَتْرَكِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ، وَكَانَ لَهُ تِلْمِيذَانِ.
وَكَانَ فِي زَمَنِهِ آرِيُوسُ، يَقُولُ: إِنَّ الْأَبَّ وَحْدَهُ اللَّهُ الْفَرْدُ الصَّمَدُ، وَالِابْنُ مَخْلُوقٌ مَصْنُوعٌ، وَقَدْ كَانَ الْأَبُّ إِذَا لَمْ يَكُنِ الِابْنُ.
وَقَالَ بُطْرُسُ لِتِلْمِيذَيْهِ: إِنَّ الْمَسِيحَ لَعَنَ آرِيُوسَ فَاحْذَرَا أَنْ تَقْبَلَا قَوْلَهُ، فَإِنِّي رَأَيْتُ الْمَسِيحَ فِي النَّوْمِ مَشْقُوقَ الثَّوْبِ، فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي! مَنْ شَقَّ ثَوْبَكَ؟ فَقَالَ لِي: آرِيُوسُ فَاحْذَرُوا أَنْ تَقْبَلُوهُ أَوْ يَدْخُلَ مَعَكُمُ الْكَنِيسَةَ.
وَبَعْدَ قَتْلِ بُطْرُسَ بِخَمْسِ سِنِينَ صُيِّرَ أَحَدُ تِلْمِيذَيْهِ بَتْرَكًا عَلَى الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ، فَأَقَامَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَمَاتَ، وَلَمَّا جَرَى عَلَى آرِيُوسَ مَا جَرَى، أَظْهَرَ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ مَقَالَتِهِ، فَقَبِلَهُ هَذَا الْبَتْرَكُ وَأَدْخَلَهُ الْكَنِيسَةَ وَجَعَلَهُ قِسِّيسًا.
ثُمَّ قَامَ قَيْصَرُ آخَرُ فَجَعَلَ يَتَطَلَّبُ النَّصَارَى وَيَقْتُلُهُمْ حَتَّى صَبَّ اللَّهُ عَلَيْهِ الْهَلَاكَ فَهَلَكَ بِشَرِّ هَلَكَةٍ.
ثُمَّ قَامَ بَعْدَهُ قَيْصَرَانِ:
(أَحَدُهُمَا) مَلَكَ الشَّامَ وَأَرْضَ الرُّومِ وَبَعْضَ الشَّرْقِ.
(وَالْآخَرُ) رُومِيَّةَ وَمَا جَاوَرَهَا، وَكَانَا كَالسِّبَاعِ الضَّارِيَةِ عَلَى النَّصَارَى، فَعَلَا بِهِمْ مِنَ الْقَتْلِ وَالسَّبْيِ وَالْجَلَاءِ مَا لَمْ يَفْعَلْهُ بِهِمْ مَلِكٌ قَبْلَهُمَا.
549
المجلد
العرض
56%
الصفحة
549
(تسللي: 333)