اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى - ط دار القلم

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى - ط دار القلم - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
الْحَائِرِينَ وَذُرِّيَّةِ الضَّالِّينَ، وَقَدْ طَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ، وَبَعُدَ الْعَهْدُ، وَصَارَ دِينُهُمْ مَا يُبَلِّغُونَهُ عَنِ الرُّهْبَانِ، قَوْمٌ إِذَا كَشَفْتَ عَنْهُمْ وَجَدْتَهُمْ أَشْبَهَ شَيْءٍ بِالْأَنْعَامِ، وَإِنْ كَانُوا فِي صُوَرِ الْأَنَامِ، بَلْ هُمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى - وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا - إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا.
وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ عَنَاهُمُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ: قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ.
وَمِنْ أُمَّةِ الضَّلَالِ بِشَهَادَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ عَلَيْهِمْ؟ وَأُمَّةِ اللَّعْنِ بِشَهَادَتِهِمْ عَلَى نُفُوسِهِمْ يَلْعَنُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَقَدْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ ﷾ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ فِي قَوْلِهِ ﷺ: لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ، يُحَذِّرُ مَا فَعَلُوهُ هَذَا وَالْكِتَابُ وَاحِدٌ، وَالرَّبُّ وَاحِدٌ، وَالنَّبِيُّ وَاحِدٌ، وَالدَّعْوَةُ وَاحِدَةٌ، كُلُّهُمْ يَتَمَسَّكُ بِالْمَسِيحِ وَإِنْجِيلِهِ وَتَلَامِيذِهِ، ثُمَّ يَخْتَلِفُونَ فِيهِ هَذَا الِاخْتِلَافَ الْمُتَبَايِنَ: فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: إِنَّهُ اللَّهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: ابْنُ اللَّهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: إِنَّهُ عَبْدٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: إِنَّهُ أُقْنُومٌ وَطَبِيعَةٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: أُقْنُومَانِ وَطَبِيعَتَانِ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَقَالَاتِ الَّتِي حَكَوْهَا عَنْ أَسْلَافِهِمْ، وَكُلٌّ مِنْهُمْ يُكَفِّرُ صَاحِبُهُ.
574
المجلد
العرض
60%
الصفحة
574
(تسللي: 358)