اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى - ط دار القلم

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى - ط دار القلم - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
الْآيَاتِ، وَيُشْبِهُ هَذَا قَوْلُهُ: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا إِلَى آخِرِ الْآيَاتِ.
وَعَلَى التَّقْدِيرِ، فَهَؤُلَاءِ لَمْ يَتِمَّ لَهُمْ إِنْكَارُ نُبُوَّةِ النَّبِيِّ ﷺ وَمُكَابَرَتُهُمْ إِلَّا بِهَذَا الْجَحْدِ وَالتَّكْذِيبِ الْعَامِّ، وَرَأَوْا أَنَّهُمْ إِنْ أَقَرُّوا بِبَعْضِ النُّبُوَّاتِ وَجَحَدُوا نُبُوَّتَهُ ظَهَرَ تَنَاقُضُهُمْ وَتَفْرِيقُهُمْ بَيْنَ الْمُتَمَاثِلَيْنِ، وَأَنَّهُمْ لَا يُمْكِنُهُمُ الْإِيمَانُ بِنَبِيٍّ وَجَحْدِ نُبُوَّةِ مَنْ نُبُوَّتُهُ أَظْهَرُ وَآيَاتُهَا أَكْبَرُ، وَأَعْظَمُ مِمَّنْ أَقَرُّوا بِهِ.
وَأَخْبَرَ سُبْحَانَهُ أَنَّ مَنْ جَحَدَ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَرْسَلَ رُسُلَهُ، وَأَنْزَلَ كُتُبَهُ لَمْ يُقَدِّرْهُ حَقَّ قَدْرِهِ، وَأَنَّهُ نَسَبَهُ إِلَى مَا لَا يَلِيقُ بِهِ، بَلْ يَتَعَالَى وَيَتَنَزَّهُ عَنْهُ، فَإِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْكَارًا لِرُبُوبِيَّتِهِ وَإِلَهِيَّتِهِ وَمُلْكِهِ وَحُكْمِهِ وَرَحْمَتِهِ، وَالظَّنِّ السَّيِّءِ بِهِ أَنَّهُ خَلَقَ خَلْقَهُ عَبَثًا بَاطِلًا، وَأَنَّهُ خَلَّاهُمْ سُدًى مُهْمَلًا، وَهَذَا يُنَافِي كَمَالَهُ الْمُقَدَّسَ، وَهُوَ مُتَعَالٍ عَنْ كُلِّ مَا يُنَافِي كَمَالَهُ، فَمَنْ أَنْكَرَ كَلَامَهُ وَتَكْلِيمَهُ وَإِرْسَالَهُ الرُّسُلَ إِلَى خَلْقِهِ فَمَا قَدَرَهُ حَقَّ قَدْرِهِ، وَلَا عَرَفَهُ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ، وَلَا عَظَّمَهُ حَقَّ عَظَمَتِهِ، كَمَا أَنَّ مَنْ عَبَدَ مَعَهُ إِلَهًا غَيْرَهُ لَمْ يُقَدِّرْهُ حَقَّ قَدْرِهِ، مُعَطِّلٌ جَاحِدٌ لِصِفَاتِ كَمَالِهِ، وَنُعُوتِ جَلَالِهِ، وَإِرْسَالِ رُسُلِهِ، وَإِنْزَالِهِ كُتُبِهِ، وَلَا عَظَّمَهُ حَقَّ عَظَمَتِهِ.
وَلِذَلِكَ كَانَ جَحْدُ نُبُوَّةِ خَاتَمِ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ، وَتَكْذِيبُهُ إِنْكَارًا لِلرَّبِّ تَعَالَى فِي
583
المجلد
العرض
62%
الصفحة
583
(تسللي: 366)