اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى - ط دار القلم

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى - ط دار القلم - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
عَلَيْهِمْ، فَأَخَذُوهُ وَصَلَبُوهُ وَصَفَعُوهُ وَبَصَقُوا فِي وَجْهِهِ، وَتَوَّجُوهُ بِتَاجٍ مِنَ الشَّوْكِ عَلَى رَأْسِهِ، وَغَارَ دَمُهُ فِي إِصْبَعِهِ لِأَنَّهُ لَوْ وَقَعَ مِنْهُ شَيْءٌ إِلَى الْأَرْضِ لَيَبِسَ كُلُّ مَا فِي وَجْهِهَا، فَثَبَتَ فِي مَوْضِعِ صَلْبِهِ النَّوَّارُ.
وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي الْحِكْمَةِ الْإِلَهِيَّةِ أَنْ يَنْتَقِمَ اللَّهُ مِنْ عَبْدِهِ الْعَاصِي الَّذِي ظَلَمَهُ، وَاسْتَهَانَ بِقَدْرِهِ، لِاعْتِلَاءِ مَنْزِلَةِ الرَّبِّ، وَسُقُوطِ مَنْزِلَةِ الْعَبْدِ، أَرَادَ سُبْحَانَهُ أَنْ يَنْتَصِفَ مِنَ الْإِنْسَانِ الَّذِي هُوَ إِلَهٌ مِثْلُهُ، فَانْتَصَفَ مِنْ خَطِيئَةِ آدَمَ بِصَلْبِ عِيسَى الْمَسِيحِ، الَّذِي هُوَ إِلَهٌ مُسَاوٍ لَهُ فِي الْإِلَهِيَّةِ، فَصُلِبَ ابْنُ اللَّهِ الَّذِي هُوَ اللَّهُ فِي السَّاعَةِ التَّاسِعَةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ. هَذِهِ أَلْفَاظُهُمْ فِي كُتُبِهِمْ.
فَأُمَّةٌ أَطْبَقَتْ عَلَى هَذَا فِي مَعْبُودِهَا، كَيْفَ يَكْثُرُ عَلَيْهَا أَنْ تَقُولَ فِي عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ أَنَّهُ سَاحِرٌ وَكَاذِبٌ وَمَلِكٌ مُسَلَّطٌ وَنَحْوُ هَذَا؟
وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُ مُلُوكِ الْهِنْدِ: أَمَّا النَّصَارَى فَإِنْ كَانَ أَعْدَاؤُهُمْ مِنْ أَهْلِ الْمِلَلِ يُجَاهِدُونَهُمْ بِالشَّرْعِ فَأَنَا أَرَى جِهَادَهُمْ بِالْعَقْلِ، وَإِنْ كُنَّا لَا نَرَى قِتَالَ أَحَدٍ، لَكِنِّي أَسْتَثْنِي هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ مِنْ جَمِيعِ الْعَالَمِ، لِأَنَّهُمْ قَصَدُوا مُضَادَّةَ الْعَقْلِ وَنَاصَبُوهُ الْعَدَاوَةَ وَشَذُّوا عَنْ جَمِيعِ مَصَالِحِ الْعَالَمِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْعَقْلِيَّةِ الْوَاضِحَةِ، وَاعْتَقَدُوا كُلَّ مُسْتَحِيلٍ مُمْكِنًا، وَبَنَوْا مِنْ ذَلِكَ شَرْعًا لَا يُؤَدِّي إِلَى صَلَاحِ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْعَالَمِ، وَلَكِنَّهُ يُصَيِّرُ الْعَاقِلَ إِذَا شَرَعَ بِهِ
253
المجلد
العرض
6%
الصفحة
253
(تسللي: 37)