هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى - ط دار القلم - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
ذُنُوبِهِمْ، وَمِنْ جَهْلِهِمْ وَغَبَاوَتِهِمْ أَنَّ اللَّهَ ﷾ أَرَاهُمْ مِنَ الْآيَاتِ آيَاتِ قُدْرَتِهِ وَعَظِيمَ سُلْطَانِهِ وَصِدْقِ رَسُولِهِ مَا لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ كِتَابَهُ وَعَهِدَ إِلَيْهِمْ فِيهِ عَهْدَهُ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوهُ بِقُوَّةٍ، فَيَعْبُدُونَهُ بِمَا فِيهِ، كَمَا خَلَّصَهُمْ مِنْ عُبُودِيَّةِ فِرْعَوْنَ وَالْقِبْطِ، فَأَبَوْا أَنْ يَقْبَلُوا ذَلِكَ، وَامْتَنَعُوا مِنْهُ، فَنَتَقَ الْجَبَلَ الْعَظِيمَ فَوْقَ رُءُوسِهِمْ عَلَى قَدْرِهِمْ، وَقِيلَ لَهُمْ: إِنْ لَمْ تَقْبَلُوا طَبَقْتُهُ عَلَيْكُمْ فَقَبِلُوهُ مِنْ تَحْتِ الْجَبَلِ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: رَفَعَ اللَّهُ الْجَبَلَ فَوْقَ رُءُوسِهِمْ وَبَعَثَ نَارًا مِنْ قِبَلِ وُجُوهِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْبَحْرُ مِنْ تَحْتِهِمْ، وَنُودُوا إِنْ لَمْ تَقْبَلُوا أَرْضَخْتُكُمْ بِهَذَا، وَأَحْرَقْتُكُمْ بِهَذَا، وَأَغْرَقْتُكُمْ بِهَذَا، فَقَبِلُوا وَقَالُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا، وَلَوْلَا الْجَبَلُ مَا أَطَعْنَاكَ، وَلَمَّا آمَنُوا بَعْدَ ذَلِكَ قَالُوا: سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا. وَمِنْ جَهْلِهِمْ أَنَّهُمْ شَاهَدُوا الْآيَاتِ، وَرَأَوُا الْعَجَائِبَ الَّتِي يُؤْمِنُ عَلَى بَعْضِهَا الْبَشَرُ، ثُمَّ قَالُوا بَعْدَ ذَلِكَ: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً.
وَكَانَ اللَّهُ ﷾ قَدْ أَمَرَ كَلِيمَهُ مُوسَى ﵊ أَنْ يَخْتَارَ مِنْ خِيَارِهِمْ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِهِ، فَاخْتَارَهُمْ مُوسَى وَذَهَبَ بِهِمْ إِلَى الْجَبَلِ، فَلَمَّا دَنَا مُوسَى مِنَ الْجَبَلِ وَقَعَ عَلَيْهِ عَمُودُ الْغَمَامِ حَتَّى تَغَشَّى الْجَبَلَ، وَقَالَ لِلْقَوْمِ: ادْنُوا، وَدَنَا الْقَوْمُ حَتَّى إِذَا دَخَلُوا فِي الْحِجَابِ، وَقَعُوا سُجَّدًا، فَسَمِعُوا الرَّبَّ ﷾ وَهُوَ يُكَلِّمُ مُوسَى، وَيَأْمُرُهُ وَيَنْهَاهُ، وَيَعْهَدُ إِلَيْهِ، فَلَمَّا انْكَشَفَ الْغَمَامُ، قَالُوا: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً.
وَمِنْ جَهْلِهِمْ أَنَّ هَارُونَ ﵇ لَمَّا مَاتَ وَدَفَنَهُ مُوسَى قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى: أَنْتَ قَتَلْتَهُ، حَسَدْتَهُ عَلَى خُلُقِهِ وَلِينِهِ مِنْ مَحَبَّةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَهُ، قَالَ: فَاخْتَارُوا
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: رَفَعَ اللَّهُ الْجَبَلَ فَوْقَ رُءُوسِهِمْ وَبَعَثَ نَارًا مِنْ قِبَلِ وُجُوهِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْبَحْرُ مِنْ تَحْتِهِمْ، وَنُودُوا إِنْ لَمْ تَقْبَلُوا أَرْضَخْتُكُمْ بِهَذَا، وَأَحْرَقْتُكُمْ بِهَذَا، وَأَغْرَقْتُكُمْ بِهَذَا، فَقَبِلُوا وَقَالُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا، وَلَوْلَا الْجَبَلُ مَا أَطَعْنَاكَ، وَلَمَّا آمَنُوا بَعْدَ ذَلِكَ قَالُوا: سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا. وَمِنْ جَهْلِهِمْ أَنَّهُمْ شَاهَدُوا الْآيَاتِ، وَرَأَوُا الْعَجَائِبَ الَّتِي يُؤْمِنُ عَلَى بَعْضِهَا الْبَشَرُ، ثُمَّ قَالُوا بَعْدَ ذَلِكَ: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً.
وَكَانَ اللَّهُ ﷾ قَدْ أَمَرَ كَلِيمَهُ مُوسَى ﵊ أَنْ يَخْتَارَ مِنْ خِيَارِهِمْ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِهِ، فَاخْتَارَهُمْ مُوسَى وَذَهَبَ بِهِمْ إِلَى الْجَبَلِ، فَلَمَّا دَنَا مُوسَى مِنَ الْجَبَلِ وَقَعَ عَلَيْهِ عَمُودُ الْغَمَامِ حَتَّى تَغَشَّى الْجَبَلَ، وَقَالَ لِلْقَوْمِ: ادْنُوا، وَدَنَا الْقَوْمُ حَتَّى إِذَا دَخَلُوا فِي الْحِجَابِ، وَقَعُوا سُجَّدًا، فَسَمِعُوا الرَّبَّ ﷾ وَهُوَ يُكَلِّمُ مُوسَى، وَيَأْمُرُهُ وَيَنْهَاهُ، وَيَعْهَدُ إِلَيْهِ، فَلَمَّا انْكَشَفَ الْغَمَامُ، قَالُوا: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً.
وَمِنْ جَهْلِهِمْ أَنَّ هَارُونَ ﵇ لَمَّا مَاتَ وَدَفَنَهُ مُوسَى قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى: أَنْتَ قَتَلْتَهُ، حَسَدْتَهُ عَلَى خُلُقِهِ وَلِينِهِ مِنْ مَحَبَّةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَهُ، قَالَ: فَاخْتَارُوا
589