اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى - ط دار القلم

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى - ط دار القلم - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَصَفْوَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ وَخِيرَتُهُ مِنْ بَرِيَّتِهِ، وَأَمِينُهُ عَلَى وَحْيِهِ، وَسَفِيرُهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عِبَادِهِ: ابْتَعَثَهُ بِخَيْرِ مِلَّةٍ وَأَحْسَنِ شِرْعَةٍ، وَأَظْهَرِ دَلَالَةٍ، وَأَوْضَحِ حُجَّةٍ، وَأَبْيَنِ بُرْهَانٍ إِلَى جَمِيعِ الْعَالَمِينَ، إِنْسِهِمْ وَجِنِّهِمْ، عَرَبِهِمْ وَعَجَمِهِمْ، حَاضِرِهِمْ وَبَادِيهِمْ، الَّذِي بَشَّرَتْ بِهِ الْكُتُبُ السَّالِفَةُ، وَأَخْبَرَتْ بِهِ الرُّسُلُ الْمَاضِيَةُ، وَجَرَى ذِكْرُهُ فِي الْأَعْصَارِ فِي الْقُرَى وَالْأَمْصَارِ وَالْأُمَمِ الْخَالِيَةِ، ضُرِبَتْ لِنُبُوَّتِهِ الْبَشَائِرُ مِنْ عَهْدِ آدَمَ أَبِي الْبَشَرِ، إِلَى عَهْدِ الْمَسِيحِ ابْنِ الْبَشَرِ، كُلَّمَا قَامَ رَسُولٌ أُخِذَ عَلَيْهِ الْمِيثَاقُ بِالْإِيمَانِ بِهِ وَالْبِشَارَةِ بِنُبُوَّتِهِ حَتَّى انْتَهَتِ النُّبُوَّةُ إِلَى كَلِيمِ الرَّحْمَنِ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ، فَأَذَّنَ بِنُبُوَّتِهِ عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُعْلِنًا بِالْأَذَانِ " جَاءَ اللَّهُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ، وَأَشْرَقَ مِنْ سَاعِيرَ، وَاسْتَعْلَنَ مِنْ جِبَالِ فَارَانَ ".
إِلَى أَنْ ظَهَرَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ وَرُوحُهُ وَكَلِمَتُهُ الَّتِي أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ، فَأَذَّنَ بِنُبُوَّتِهِ أَذَانًا لَمْ يُؤَذِّنْهُ أَحَدٌ مِثْلُهُ قَبْلَهُ، فَقَامَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مَقَامَ الصَّادِقِ النَّاصِحِ وَكَانُوا لَا يُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ، فَقَالَ: إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ تَاللَّهِ لَقَدْ أَذَّنَ الْمَسِيحُ أَذَانًا أَسْمَعَ الْبَادِيَ وَالْحَاضِرَ، فَأَجَابَهُ الْمُؤْمِنُ الْمُصَدِّقُ، وَقَامَتْ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى الْجَاحِدِ الْكَافِرِ، اللَّهُ أَكْبَرُ، عَمَّا يَقُولُ فِيهِ الْمُبْطِلُونَ، وَيَصِفُهُ الْكَاذِبُونَ، وَيَنْسِبُهُ إِلَيْهِ الْمُفْتَرُونَ وَالْجَاحِدُونَ، ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ
222
المجلد
العرض
1%
الصفحة
222
(تسللي: 6)