اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى - ط دار القلم

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى - ط دار القلم - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَمَّا حَضَرَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ بَيْنَ يَدَيِ النَّجَاشِيِّ وَقَرَءُوا الْقُرْآنَ، سَمِعَ ذَلِكَ الْقِسِّيسُونَ وَالرُّهْبَانُ، فَانْحَدَرَتْ دُمُوعُهُمْ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: بَعَثَ النَّجَاشِيُّ مِنْ خِيَارِ أَصْحَابِهِ ثَمَانِينَ رَجُلًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَرَأَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ فَبَكَوْا وَرَقُّوا، وَقَالُوا: نَعْرِفُ وَاللَّهِ، أَنَّهُ الْحَقُّ، فَأَسْلَمُوا وَذَهَبُوا إِلَى النَّجَاشِيِّ فَأَخْبَرُوهُ فَأَسْلَمَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ: وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ الْآيَاتِ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: كَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا، سَبْعَةً مِنَ الْقِسِّيسِينَ وَخَمْسَةً مِنَ الرُّهْبَانِ، فَلَمَّا قَرَأَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْقُرْآنَ بَكَوْا وَقَالُوا: رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُمْ مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ، وَهُمُ الْقَوْمُ الصَّالِحُونَ الَّذِينَ طَمِعُوا أَنْ يُدْخِلَهُمُ اللَّهُ فِيهِمْ، وَالْمَقْصُودُ أَنَّ هَؤُلَاءِ عَرَفُوا أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ بِالنَّعْتِ الَّذِي عِنْدَهُمْ، فَلَمْ يَمْلِكُوا أَعْيُنَهُمْ مِنَ الْبُكَاءِ، وَقُلُوبَهُمْ مِنَ الْمُبَادَرَةِ إِلَى الْإِيمَانِ، وَنَظِيرُ هَذَا قَوْلُهُ ﷾: قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا.
قَالَ إِمَامُ أَهْلَ التَّفْسِيرِ مُجَاهِدٌ: هُمْ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَّا سَمِعُوا الْقُرْآنَ خَرُّوا سُجَّدًا، وَقَالُوا: سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا. كَانَ اللَّهُ ﷿
300
المجلد
العرض
14%
الصفحة
300
(تسللي: 84)