اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى - ط دار القلم

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى - ط دار القلم - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
شَهَادَتُهُ بِجُحُودِ مِلْءِ الْأَرْضِ مِنَ الْكَفَرَةِ، كَيْفَ وَالشَّاهِدُ لَهُ مِنْ عُلَمَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ أَضْعَافُ أَضْعَافِ الْمُكَذِّبِينَ لَهُ مِنْهُمْ؟
وَلَيْسَ كُلُّ مَنْ قَالَ مِنْ أَشْبَاهِ الْحَمِيرِ مِنْ عُبَّادِ الصَّلِيبِ وَأُمَّةِ الْغَضَبِ، أَنَّهُ مِنْ عُلَمَائِهِمْ فَهُوَ كَذَلِكَ - يَعْنِي عَالِمًا -، كَمَا قَالُوا، وَإِذَا كَانَ أَكْثَرُ عَوَامِ الْمُسْلِمِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُ مِنْ عُلَمَائِهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْكِتَابِ - لَيْسَ كَذَلِكَ فِيمَا ظَنَّ بِغَيْرِهِمْ؟ يَعْنِي عُلَمَاءَ الْمُسْلِمِينَ -.
وَعُلَمَاءُ أَهْلِ الْكِتَابِ إِنْ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِمْ مَنْ لَمْ يَعْمَلْ بِعِلْمِهِ فَلَيْسَ عُلَمَاؤُهُمْ إِلَّا مَنْ آمَنَ بِهِ وَصَدَّقَهُ، وَإِنْ دَخَلَ فِيهِمْ مَنْ عَلِمَ وَلَمْ يَعْمَلْ كَعُلَمَاءِ السُّوءِ لَمْ يَكُنْ إِنْكَارُهُمْ نُبُوَّتَهُ قَادِحًا فِي شَهَادَةِ الْعُلَمَاءِ الْقَائِلِينَ بِعِلْمِهِمْ.
الْحَادِي عَشَرَ: أَنَّهُ لَوْ قُدِّرَ أَنَّهُ لَا ذِكْرَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِنَعْتِهِ وَلَا صِفَتِهِ وَلَا عَلَامَتِهِ فِي الْكُتُبِ الَّتِي بِأَيْدِي أَهْلِ الْكِتَابِ الْيَوْمَ، لَمْ يَلْزَمْ مِنْ ذَلِكَ أَنْ لَا يَكُونَ مَذْكُورًا فِي الْكُتُبِ الَّتِي كَانَتْ بِأَيْدِي أَسْلَافِهِمْ وَقْتَ مَبْعَثِهِ وَلَا تَكُونُ اتَّصَلَتْ عَلَى وَجْهِهَا إِلَى هَؤُلَاءِ، بَلْ حَرَّفَهَا أُولَئِكَ وَبَدَّلُوا وَكَتَمُوا، تَوَاصَوْا وَكَتَبُوا مَا أَرَادُوا، وَقَالُوا: هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، ثُمَّ اشْتُهِرَتْ تِلْكَ الْكُتُبُ وَتَنَاقَلَهَا خَلَفُهُمْ عَنْ سَلَفِهِمْ، فَصَارَتِ الْمُغَيَّرَةُ الْمُبْدَلَةُ هِيَ الْمَشْهُورَةُ، وَالصَّحِيحَةُ بَيْنَهُمْ خَفِيَّةٌ جِدًّا، وَلَا سَبِيلَ إِلَى الْعِلْمِ بِاسْتِحَالَةِ ذَلِكَ، بَلْ هُوَ فِي غَايَةِ الْإِمْكَانِ.
فَهَؤُلَاءِ السَّامِرَةُ غَيَّرُوا مَوَاضِعَ مِنَ التَّوْرَاةِ ثُمَّ اشْتُهِرَتِ النُّسَخُ الْمُغَيَّرَةُ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ
314
المجلد
العرض
17%
الصفحة
314
(تسللي: 98)