الأنوار الكاشفة لما في كتاب «أضواء على السنة» - ضمن «آثار المعلمي» - عبد الرحمن بن يحيى المُعَلِّمي اليماني
على اختلاف ضارّ وقع بسبب الرواية، فكان أقصى جهده ما يأتي:
قال ص ٦: (صيغ التشهدات)، وذكر اختلافها.
أقول: يتوهَّم أبو ريَّة ــ أو يوهم ــ أنَّ النبيّ - ﷺ - إنما علّمهم تشهّدًا واحدًا، ولكنهم أو بعضهم لم يحفظوه، فأتوا بألفاظ مِن عندهم مع نسبتها إلى النبيّ - ﷺ -. وهذا باطل قطعًا؛ فإن التشهد يُكرَّر كلَّ يوم بضع عشرة مرّة على الأقل في الفريضة والنافلة، وكان النبيّ - ﷺ - يُحفِّظ أحدهم حتى يحفظ. وقد كان النبي - ﷺ - يُقريء الرجلين السورة الواحدة هذا بحرف وهذا بآخر، فكذلك علّمهم مقدمة التشهُّد بألفاظ متعددة، هذا بلفظ وهذا بآخر. ولهذا أجمع أهل العلم على صحة التشهد بكلِّ ما صحّ عن النبي - ﷺ -.
وأما ذِكْر عمر التشهد على المنبر (^١)، وسكوت الحاضرين، فإنما وجهه المعقول: تسليمهم أن التشهد الذي ذكره صحيح مجزئ. وقد كان عمر يقرأ في الصلاة وغيرها القرآن ولا يَردُّ عليه أحد، مع أن كثيرًا منهم تلقّوا عن النبي - ﷺ - بحرف غير الحرف الذي تلقّى به عمر، ومثل هذا كثير. ومن الجائز أن يكونوا ــ أو بعضهم ــ لم يعرفوا اللفظ الذي ذكره عمر، ولكنهم قد عرفوا أنّ النبيّ - ﷺ - علَّم أصحابه بألفاظ مختلفة، وعمر عندهم ثقة.
وأما قول بعضهم (^٢) بعد وفاة النبي - ﷺ -: «السلام على النبي» بدل «السلام عليك أيها النبي» فقد يكون النبي - ﷺ - خيَّره بين اللفظين، وقد يكون
_________
(^١) أخرجه مالك في «الموطأ» (٢٤٠)، وابن أبي شيبة (٣٠٠٩)، والبيهقي: (٢/ ١٤٤) وغيرهم.
(^٢) هو ابن مسعود ﵁، أخرجه عنه أحمد (٣٩٣٥)، والبخاري (٦٢٦٥)، ومسلم (٤٠٢) وغيرهم.
قال ص ٦: (صيغ التشهدات)، وذكر اختلافها.
أقول: يتوهَّم أبو ريَّة ــ أو يوهم ــ أنَّ النبيّ - ﷺ - إنما علّمهم تشهّدًا واحدًا، ولكنهم أو بعضهم لم يحفظوه، فأتوا بألفاظ مِن عندهم مع نسبتها إلى النبيّ - ﷺ -. وهذا باطل قطعًا؛ فإن التشهد يُكرَّر كلَّ يوم بضع عشرة مرّة على الأقل في الفريضة والنافلة، وكان النبيّ - ﷺ - يُحفِّظ أحدهم حتى يحفظ. وقد كان النبي - ﷺ - يُقريء الرجلين السورة الواحدة هذا بحرف وهذا بآخر، فكذلك علّمهم مقدمة التشهُّد بألفاظ متعددة، هذا بلفظ وهذا بآخر. ولهذا أجمع أهل العلم على صحة التشهد بكلِّ ما صحّ عن النبي - ﷺ -.
وأما ذِكْر عمر التشهد على المنبر (^١)، وسكوت الحاضرين، فإنما وجهه المعقول: تسليمهم أن التشهد الذي ذكره صحيح مجزئ. وقد كان عمر يقرأ في الصلاة وغيرها القرآن ولا يَردُّ عليه أحد، مع أن كثيرًا منهم تلقّوا عن النبي - ﷺ - بحرف غير الحرف الذي تلقّى به عمر، ومثل هذا كثير. ومن الجائز أن يكونوا ــ أو بعضهم ــ لم يعرفوا اللفظ الذي ذكره عمر، ولكنهم قد عرفوا أنّ النبيّ - ﷺ - علَّم أصحابه بألفاظ مختلفة، وعمر عندهم ثقة.
وأما قول بعضهم (^٢) بعد وفاة النبي - ﷺ -: «السلام على النبي» بدل «السلام عليك أيها النبي» فقد يكون النبي - ﷺ - خيَّره بين اللفظين، وقد يكون
_________
(^١) أخرجه مالك في «الموطأ» (٢٤٠)، وابن أبي شيبة (٣٠٠٩)، والبيهقي: (٢/ ١٤٤) وغيرهم.
(^٢) هو ابن مسعود ﵁، أخرجه عنه أحمد (٣٩٣٥)، والبخاري (٦٢٦٥)، ومسلم (٤٠٢) وغيرهم.
112