اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

النبوات لابن تيمية

تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
النبوات لابن تيمية - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
موسى: ﴿سَحَرُوا أَعيُنَ النَّاسِ وَاستَرْهَبُوهُم وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيم﴾ ١. وهذا يقتضي أنّ أعين الناس قد حصل فيها تغيُّر. ولهذا قال تعالى: ﴿وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِن السَّمَاءِ فَظَلُّوا فيهِ يَعرجُون لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَت أَبْصَارُنَا بَل نَحْنُ قَومٌ مَسْحُورُون﴾ ٢، فقد علموا أن السحر يغير الإحساس، كما يوجب المرض والقتل. وهذا كلّه من جنس مقدور الإنس؛ فإن الإنسان يقدر [أن] ٣ يفعل [في] ٤ غيره ما يفسد إدراكه، وما يمرضه ويقتله. فهذا مع كونه ظلمًا وشرًا، هو من جنس مقدور البشر.
الجني يُري قرينه نظير الشيء ليس عينه
والجني إذا أراد أن يري قرينه أمورًا غائبة سئل عنها، مثَّلها له. فإذا سئل عن المسروق، أراه شكل ذلك المال. وإذا سئل عن شخص، أراه صورته. ونحو ذلك٥. وقد يظنّ الرائي أنه رأى عينه، وإنّما رأى نظيره.
تمثّل الجني بصورة الإنسي
وقد يتمثّل الجني في صورة الإنسي، حتى يظن الظان أنه الإنسي. وهذا كثيرٌ؛ كما تصوّر لقريش في صورة سراقة بن مالك بن جعشم٦،
_________
١ سورة الأعراف، الآية ١١٥.
٢ سورة الحجر، الآيتان ١٤-١٥.
٣ ما بين المعقوفتين ساقط من «خ»، وهو في «م»، و«ط» .
٤ ما بين المعقوفتين ساقط من «خ»، وهو في «م»، و«ط» .
٥ انظر: الجواب الصحيح ٢٣٢٢-٣٢٣. ومجموع الفتاوى ١٣٨٣-٨٥.
٦ هو سراقة بن مالك بن جعشم بن مدلج الكناني المدلجي، أبو سفيان. قال ابن حجر: روى البخاري قصته في إدراكه النبي ﷺ لما هاجر إلى المدينة، ودعا النبي ﷺ عليه حتى ساخت رجلا فرسه، ثم إنه طلب منه الخلاص وأن لا يدلّ عليه، ففعل، وكتب له أمانًا. وأسلم يوم الفتح. وفي قصته مع النبي ﷺ يقول مخاطبًا أبا جهل:
أبا حكم والله لو كنت شاهدًا
لأمر جوادي إذ تسوخ قوائمه
عجبت ولم تشكك بأن محمدًا
رسول وبرهان فمن ذا يقاومه
عليك فكفّ القوم عنه فإنني
أخال لنا يومًا ستبدو معالمه
بأمر تود النصر فيه فإنهم
وإن جميع الناس طرًا مسالمه
وكان في الجاهلية قائفًا، وهو الذي اقتص الأثر لقريش حتى صعدوا الجبل الذي كان فيه الرسول ﷺ وأبو بكر، وجعلوا يمرون على باب الغار ولا يرونهما، حفظًا من الله لهما. ووقتها قال أبو بكر لرسول الله ﷺ: "لو أنّ أحدهم نظر إلى قدميه لأبصرنا". انظر: صحيح البخاري ٣١٤٢٠-١٤٢١، كتاب فضائل الصحابة، باب هجرة النبي ﷺ وأصحابه إلى المدينة.
لسراقة ١٩ حديثًا، ومات سنة ٢٤ هـ.
انظر: الإصابة ٢١٨-١٩. والاستيعاب - بهامش الإصابة - ٢١١٨. ودلائل النبوة للبيهقي ٢٢١٥. والبداية والنهاية ٣١٨٢-١٨٦. والأعلام ٣٨٠.
1053
المجلد
العرض
93%
الصفحة
1053
(تسللي: 1029)