النبوات لابن تيمية - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
فصل الحجة على من أنكر قدرة الله وحكمته
...
كما قال: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ في الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾ ١، ويتناول البعث العام الكوني؛ كقوله: ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُوْلاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًَا لَنَا أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلالِ الدِّيَارِ﴾ ٢، وقال تعالى: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ العَذَابِ﴾ ٣.
فالعامّ بحكم مشيئته وقدرته، والخاصّ هو أيضًا [بحكم مشيئته وقدرته] ٤، وهو مع ذلك بحكم أمره، ورضاه، ومحبته.
وصاحب الخاصّ من أولياء الله يكرمه ويثبّته، وأمّا من خالف أمره، فإنّه يستحقّ العقوبة، ولو كان فاعلًا بحكم المشيئة؛ فإنّ ذلك لا يُغني عنه من الله شيئًا.
ولا يَحتَجّ بالمشيئة على المعاصي، إلاَّ من تكون حجته داحضة، ويكون متناقضًا، متّبعًا لهواه، ليس عنده علمٌ بما هو عليه؛ كالمشركين الذين قالوا: ﴿لَوْ شَاءَ اللهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ﴾ ٥؛ كما قد بُسِط [هذا] ٦ في غير هذا الموضع٧. والله أعلم.
_________
١ سورة الجمعة، الآية ٢.
٢ سورة الإسراء، الآية ٥.
٣ سورة الأعراف، الآية ١٦٧.
٤ ما بين المعقوفتين ليس في «خ»، وهو في «م»، و«ط» .
٥ سورة الأنعام، الآية ١٤٨.
٦ ما بين المعقوفتين ساقط من «م»، و«ط» .
٧ انظر: منهاج السنة النبوية ٣١٤-١٨، ٧٨-٨٥. ومجموع الفتاوى ٨١٨١-١٩٧، ٢٦٢-٢٧٢. والمجلد الثاني عشر من مجموع الفتاوى كلّه في بيان مسائل القدر.
...
كما قال: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ في الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾ ١، ويتناول البعث العام الكوني؛ كقوله: ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُوْلاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًَا لَنَا أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلالِ الدِّيَارِ﴾ ٢، وقال تعالى: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ العَذَابِ﴾ ٣.
فالعامّ بحكم مشيئته وقدرته، والخاصّ هو أيضًا [بحكم مشيئته وقدرته] ٤، وهو مع ذلك بحكم أمره، ورضاه، ومحبته.
وصاحب الخاصّ من أولياء الله يكرمه ويثبّته، وأمّا من خالف أمره، فإنّه يستحقّ العقوبة، ولو كان فاعلًا بحكم المشيئة؛ فإنّ ذلك لا يُغني عنه من الله شيئًا.
ولا يَحتَجّ بالمشيئة على المعاصي، إلاَّ من تكون حجته داحضة، ويكون متناقضًا، متّبعًا لهواه، ليس عنده علمٌ بما هو عليه؛ كالمشركين الذين قالوا: ﴿لَوْ شَاءَ اللهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ﴾ ٥؛ كما قد بُسِط [هذا] ٦ في غير هذا الموضع٧. والله أعلم.
_________
١ سورة الجمعة، الآية ٢.
٢ سورة الإسراء، الآية ٥.
٣ سورة الأعراف، الآية ١٦٧.
٤ ما بين المعقوفتين ليس في «خ»، وهو في «م»، و«ط» .
٥ سورة الأنعام، الآية ١٤٨.
٦ ما بين المعقوفتين ساقط من «م»، و«ط» .
٧ انظر: منهاج السنة النبوية ٣١٤-١٨، ٧٨-٨٥. ومجموع الفتاوى ٨١٨١-١٩٧، ٢٦٢-٢٧٢. والمجلد الثاني عشر من مجموع الفتاوى كلّه في بيان مسائل القدر.
622