النبوات لابن تيمية - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
فالذي تَنَزَّل عليه الشياطين إذا ظن واعتقد أنهم جاؤوا من عند الله، وأخبر بذلك، كان كاذبًا. وكذلك إذا قال عما أوحوه إليه: إن الله أوحاه إليه، كان كاذبًا؛ قال تعالى: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ﴾ ١.
ولمّا شاع خبر المختار بن أبي عبيد٢، وهو أول من ظهر في الإسلام بالكذب في هذا، وثبت في الصحيح عن النبيّ ﷺ أنه قال: "يكون في ثقيف كذّاب ومبير" ٣، فكان الكذّاب هو المختار بن أبي عبيد، وكان
_________
١ سورة الأنعام، الآية ١٢١.
٢ هو المختار بن أبي عبيد بن مسعود الثقفي، أبو إسحاق. كان أبوه قد أسلم في حياة النبي ﷺ، ولم تعلم له صحبة. استعمله عمر بن الخطاب على جيش، فغزا العراق، وإليه تنسب وقعة جسر أبي عبيد. ولد المختار عام الهجرة. وقد سار من الطائف بعد مصرع الحسين إلى مكة فأتى ابن الزبير، وكان قد طرد لشره إلى الطائف، فأظهر المناصحة. فلما مات يزيد استأذن ابنَ الزبير في الرواح إلى العراق، فأذن له. وصار إلى العراق، ودعا فيها إلى إمامة محمد بن الحنفية، حتى علا قدره، ثم طالب بدم الحسين وتتبع قتلته، وقتل ابنَ زياد، وشاع في الناس أخبار عنه بأنه ادعى النبوة، ونزول الوحي عليه، ومكث كذلك ستة عشر شهرًا، ثم قاتله مصعب بن الزبير أمير البصرة من قبل أخيه عبد الله، فقتله في الكوفة سنة ٦٧؟.
انظر: سير أعلام النبلاء ٣٥٣٨. والإصابة ٦٣٤٩. وشذرات الذهب ١٧٤، ٧٥. والبداية والنهاية ٨٢٩٢-٢٩٥. والأعلام ٧١٩٢.
٣ أورد الإمام مسلم ﵀ هذا الحديث من طريق أسماء بنت أبي بكر ﵄، قالته تُخاطب الحجاج بن يوسف لما قتل ولدها عبد الله بن الزبير ﵄، قالت له: " ... أما إن رسول الله ﷺ حدثنا أن في ثقيف كذابًا ومبيرًا، فأما الكذّاب فرأيناه، وأما المبير فلا إخالك إلا إياه.. ".
أخرجه مسلم في صحيحه ٤١٩٧١-١٩٧٢، كتاب فضائل الصحابة، باب ذكر كذاب ثقيف ومبيرها.
وقد رواه أيضًا عبد الله بن عمر ﵄، أخرجه الترمذي في جامعه ٤٤٩٩-٥٠٠، ٥٧٢٩-٧٣٠، كتاب الفتن، باب ما جاء في ثقيف كذاب ومبير.
وانظر مسند الإمام أحمد ٦٣٥١-٣٥٢. والبداية والنهاية ٨٣٥٢.
قال النووي: " المبير: المهلك. وقولها في الكذاب: فرأيناه: تعني به المختار بن أبي عبيد الثقفي، كان شديد الكذب، ومن أقبحه ادّعى أن جبريل ﷺ يأتيه. واتفق العلماء على أن المراد بالكذاب هنا المختار بن أبي عبيد، وبالمبير الحجاج بن يوسف. والله أعلم". شرح النووي على صحيح مسلم ١٦١٠٠.
ولمّا شاع خبر المختار بن أبي عبيد٢، وهو أول من ظهر في الإسلام بالكذب في هذا، وثبت في الصحيح عن النبيّ ﷺ أنه قال: "يكون في ثقيف كذّاب ومبير" ٣، فكان الكذّاب هو المختار بن أبي عبيد، وكان
_________
١ سورة الأنعام، الآية ١٢١.
٢ هو المختار بن أبي عبيد بن مسعود الثقفي، أبو إسحاق. كان أبوه قد أسلم في حياة النبي ﷺ، ولم تعلم له صحبة. استعمله عمر بن الخطاب على جيش، فغزا العراق، وإليه تنسب وقعة جسر أبي عبيد. ولد المختار عام الهجرة. وقد سار من الطائف بعد مصرع الحسين إلى مكة فأتى ابن الزبير، وكان قد طرد لشره إلى الطائف، فأظهر المناصحة. فلما مات يزيد استأذن ابنَ الزبير في الرواح إلى العراق، فأذن له. وصار إلى العراق، ودعا فيها إلى إمامة محمد بن الحنفية، حتى علا قدره، ثم طالب بدم الحسين وتتبع قتلته، وقتل ابنَ زياد، وشاع في الناس أخبار عنه بأنه ادعى النبوة، ونزول الوحي عليه، ومكث كذلك ستة عشر شهرًا، ثم قاتله مصعب بن الزبير أمير البصرة من قبل أخيه عبد الله، فقتله في الكوفة سنة ٦٧؟.
انظر: سير أعلام النبلاء ٣٥٣٨. والإصابة ٦٣٤٩. وشذرات الذهب ١٧٤، ٧٥. والبداية والنهاية ٨٢٩٢-٢٩٥. والأعلام ٧١٩٢.
٣ أورد الإمام مسلم ﵀ هذا الحديث من طريق أسماء بنت أبي بكر ﵄، قالته تُخاطب الحجاج بن يوسف لما قتل ولدها عبد الله بن الزبير ﵄، قالت له: " ... أما إن رسول الله ﷺ حدثنا أن في ثقيف كذابًا ومبيرًا، فأما الكذّاب فرأيناه، وأما المبير فلا إخالك إلا إياه.. ".
أخرجه مسلم في صحيحه ٤١٩٧١-١٩٧٢، كتاب فضائل الصحابة، باب ذكر كذاب ثقيف ومبيرها.
وقد رواه أيضًا عبد الله بن عمر ﵄، أخرجه الترمذي في جامعه ٤٤٩٩-٥٠٠، ٥٧٢٩-٧٣٠، كتاب الفتن، باب ما جاء في ثقيف كذاب ومبير.
وانظر مسند الإمام أحمد ٦٣٥١-٣٥٢. والبداية والنهاية ٨٣٥٢.
قال النووي: " المبير: المهلك. وقولها في الكذاب: فرأيناه: تعني به المختار بن أبي عبيد الثقفي، كان شديد الكذب، ومن أقبحه ادّعى أن جبريل ﷺ يأتيه. واتفق العلماء على أن المراد بالكذاب هنا المختار بن أبي عبيد، وبالمبير الحجاج بن يوسف. والله أعلم". شرح النووي على صحيح مسلم ١٦١٠٠.
1079