النبوات لابن تيمية - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
ولهذا يقول: ﴿يا أيُّها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نَزَّلْنا مُصدّقًا لما معكُم من قبلِ أن نطْمِسَ وجوهًا فنَرُدَّها على أدبارِها أو نلعنهم كما لعنَّا أصحاب السّبْتِ﴾ ١.
وقال: ﴿[نَزَّلَ] ٢ عَليكَ الكتابَ بالحقِّ مُصدّقًا لِمَا بينَ يديه وأنزل التَّوْراةَ والإنجيلَ﴾ ٣.
وقال: ﴿وَأنزَلْنا إليكَ الكتاب بالحقّ مُصدِّقًا لما بين يديه من الكتابِ ومُهَيْمِنًَا عليهِ﴾ ٤.
والأنبياء، وأتباعهم، [كُلُّهم] ٥ مؤمنون، مسلمون٦، يعبدون الله
_________
١ سورة النساء، الآية ٤٧.
٢ في «خ»: أنزل.
٣ سورة آل عمران، الآية ٣.
٤ سورة المائدة، الآية ٤٨.
٥ في «ط»: كله.
٦ جميع الرسل متفقون في الدعوة إلى التوحيد الخالص، والنهي عن الشرك، فالغاية التي بُعثوا من أجلها: إفراد الله بالعبادة، والنهي عن جميع الموبقات من الكفر والفسوق والعصيان.
والإسلام هو الدين الذي ارتضاه الله جلّ وعلا للخلق أجمعهم، فأرسل النبيين والمرسلين من لدن آدم ﵇ إلى نبينا محمد ﷺ بدين واحد، وهو الإسلام. إلا أن شرائعهم تنوعت، فشرع لقوم ما لم يشرع لآخرين.
قال تعالى يحكي عن نوح ﵇ وهو يخاطب قومه: ﴿فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [يونس: ٧٢] .
ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ . سورة البقرة، الآيتان ١٣٢-١٣٣.
وقال تعالى يحكي قول يوسف ﵇: ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ [سورة يوسف، الآية ١٠١] . وقال عن موسى ﵇: ﴿وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ﴾ [سورة يونس، الآية ٨٤] . وقال تعالى عن السحرة: ﴿رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ﴾ [سورة الأعراف، الآية ١٢٦] . وقال تعالى عن بلقيس: ﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [سورة النمل، الآية ٤٤] . وقال يحكي عن الحواريين: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [سورة آل عمران، الآية ٥٢] .
وقد أشار شيخ الإسلام رحمه الله تعالى إلى أن دين الأنبياء ﵈ جميعًا هو الإسلام في مواضع كثيرة من تصانيفه.
فمن ذلك قوله: "وقد ذكر الله عن الأنبياء وأتباعهم أنهم كانوا مسلمين مؤمنين من نوح إلى الحواريين، وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْأِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران، ٨٥] . وهذا عام في الأولين والآخرين، وقال: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْأِسْلامُ﴾ [آل عمران، ١٩] . وقال: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ﴾ [النحل، ٣٦] . وقوله تعالى: ﴿أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ [سورة البقرة: آية ١١٢]؛ أي أخلص قصده وعمله لله وهو محسن يفعل الصالحات، وهذا هو الإسلام؛ وهو أن يكون عمله عملًا صالحًا ويعمله لله تعالى. وهذا هو عبادة الله وحده لا شريك له. وبهذا بعث الله الرسل جميعهم". الرد على المنطقيين ص ٤٤٨.
وانظر: مجموع الفتاوى ٣٩٢، ٧٦٢٤. والجواب الصحيح١١٢-٨٣. والعقيدة التدمرية ص١٦٧-١٧٠. ودقائق التفسير ٥١٠٥. والفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان ص ١٨٢-١٨٥. وانظر ما سبق في هذا الكتاب ص ٤٨٨-٤٩٠.
وقال: ﴿[نَزَّلَ] ٢ عَليكَ الكتابَ بالحقِّ مُصدّقًا لِمَا بينَ يديه وأنزل التَّوْراةَ والإنجيلَ﴾ ٣.
وقال: ﴿وَأنزَلْنا إليكَ الكتاب بالحقّ مُصدِّقًا لما بين يديه من الكتابِ ومُهَيْمِنًَا عليهِ﴾ ٤.
والأنبياء، وأتباعهم، [كُلُّهم] ٥ مؤمنون، مسلمون٦، يعبدون الله
_________
١ سورة النساء، الآية ٤٧.
٢ في «خ»: أنزل.
٣ سورة آل عمران، الآية ٣.
٤ سورة المائدة، الآية ٤٨.
٥ في «ط»: كله.
٦ جميع الرسل متفقون في الدعوة إلى التوحيد الخالص، والنهي عن الشرك، فالغاية التي بُعثوا من أجلها: إفراد الله بالعبادة، والنهي عن جميع الموبقات من الكفر والفسوق والعصيان.
والإسلام هو الدين الذي ارتضاه الله جلّ وعلا للخلق أجمعهم، فأرسل النبيين والمرسلين من لدن آدم ﵇ إلى نبينا محمد ﷺ بدين واحد، وهو الإسلام. إلا أن شرائعهم تنوعت، فشرع لقوم ما لم يشرع لآخرين.
قال تعالى يحكي عن نوح ﵇ وهو يخاطب قومه: ﴿فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [يونس: ٧٢] .
ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ . سورة البقرة، الآيتان ١٣٢-١٣٣.
وقال تعالى يحكي قول يوسف ﵇: ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ [سورة يوسف، الآية ١٠١] . وقال عن موسى ﵇: ﴿وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ﴾ [سورة يونس، الآية ٨٤] . وقال تعالى عن السحرة: ﴿رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ﴾ [سورة الأعراف، الآية ١٢٦] . وقال تعالى عن بلقيس: ﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [سورة النمل، الآية ٤٤] . وقال يحكي عن الحواريين: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [سورة آل عمران، الآية ٥٢] .
وقد أشار شيخ الإسلام رحمه الله تعالى إلى أن دين الأنبياء ﵈ جميعًا هو الإسلام في مواضع كثيرة من تصانيفه.
فمن ذلك قوله: "وقد ذكر الله عن الأنبياء وأتباعهم أنهم كانوا مسلمين مؤمنين من نوح إلى الحواريين، وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْأِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران، ٨٥] . وهذا عام في الأولين والآخرين، وقال: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْأِسْلامُ﴾ [آل عمران، ١٩] . وقال: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ﴾ [النحل، ٣٦] . وقوله تعالى: ﴿أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ [سورة البقرة: آية ١١٢]؛ أي أخلص قصده وعمله لله وهو محسن يفعل الصالحات، وهذا هو الإسلام؛ وهو أن يكون عمله عملًا صالحًا ويعمله لله تعالى. وهذا هو عبادة الله وحده لا شريك له. وبهذا بعث الله الرسل جميعهم". الرد على المنطقيين ص ٤٤٨.
وانظر: مجموع الفتاوى ٣٩٢، ٧٦٢٤. والجواب الصحيح١١٢-٨٣. والعقيدة التدمرية ص١٦٧-١٧٠. ودقائق التفسير ٥١٠٥. والفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان ص ١٨٢-١٨٥. وانظر ما سبق في هذا الكتاب ص ٤٨٨-٤٩٠.
1089