اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

النبوات لابن تيمية

تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
النبوات لابن تيمية - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
فكذلك الآيات الفعلية١: زعم المكذبون أنّها ليست آية منه، وعلامة ودلالة منه على أنّ الرسول رسوله، بل [ممّا] ٢ يفعله الرسول فيكذب، وهذه من فعل المخلوقين، لكنها عجيبة فهي سحرٌ سَحَرَ بها الناس٣، فلم يكن من المكذبين من قال: إنّها من الله، ولكن لم يخلقها لنصدّقك بها، بل خلقها لا لشيء، أو خلقها، وإن كنت كاذبًا فإنّه قد يخلق مثل هذه على أيدي الكذّابين، ليضلّ بها النّاس. فإنّ هذا وإن كان يقال إنه قبيح، فإنّه لا يقبح منه شيء، كما أنّه لم يكن في المكذبين من قال: إنّ الكلام كلام الله، لكنه كذب؛ إذ الكذب وإن كان قبيحًا من المخلوق، فالخالق لا يقبح منه شيء، وهذا لأنّه من المعلوم بالفطرة الضرورية لجميع بني آدم أنّ الله لا يكذب، ولا يفعل القبائح؛ فلا يؤيد الكذّاب بآيته ليضل بها الناس، لكن قالوا٤:
_________
١ وقد بسط شيخ الإسلام ﵀ الكلام على آياته الفعلية التي منها المعجزات، وآيات الله القولية مثل القرآن الكريم، في: مجموع الفتاوى ١١٣٢٢-٣٢٣. وكتاب الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان ص ٢٨٥-٢٨٦.
٢ في «خ»: من ما.
٣ كما قال تعالى عنهم: ﴿كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ﴾ . [سورة الذاريات، الآيتان ٥٢-٥٣] .
٤ يعني المشركين والصادين عن آيات الله؛ فإنّ كفار مكة لما رأوا انشقاق القمر قالوا: هذا سحر؛ كما قال الله عنهم: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ﴾ . [سورة القمر، الآيتان ١-٢]، وقالوا عن القرآن الكريم؛ كما حكى الله عنهم: ﴿فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ﴾ . [سورة المدثر، الآيتان ٢٤-٢٥] .
662
المجلد
العرض
58%
الصفحة
662
(تسللي: 644)