اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

النبوات لابن تيمية

تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
النبوات لابن تيمية - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
وأمّا السحرة فإنّه أمر بقتلهم.
وفي التوراة: "سأُقيم لبني إسرائيل من إخوتهم نبيًّا مثلك، أجعل كلامي على فمه، كلكم يسمعون"١.
_________
١ وفي الطبعة الموجودة للكتاب المقدس عندهم: "يقيم لك الرب إلهك نبيًا من وسطك من إخوتك مثلي له تسمعون ... قال لي الرب: قد أحسنوا في ما تكلموا، أقيم لهم نبيًا من وسط إخوتهم مثلك، وأجعل كلامي في فمه؛ فيكلمهم بكل ما أوصيه به، ويكون أن الإنسان الذي لا يسمع لكلامي الذي يتكلم به أخي أنا أطالبه ... ". الكتاب المقدس عندهم، سفر التثنية، الإصحاح الثامن عشر، رقم ١٦، ١٨-٢٠، ص ٣٠٨-٣٠٩، طبعة دار الكتاب المقدس، جمعية الكتاب المقدس سابقًا، القاهرة، مصر.
وقد ذكره الماوردي ﵀ ضمن بشارات الأنبياء بنبوة نبينا محمد ﷺ، وعلق عليه قائلًا: "ومعلوم أن أخا بني إسرائيل هم بنو إسماعيل، وليس منهم من ظهر كلام الله تعالى على فمه، غير محمد ﷺ". أعلام النبوة للماوردي ص ١٩٨.
وذكر شيخ الإسلام ﵀ هذا النص في كتابه الجواب الصحيح ٥١٥٧، ١٨٨.
وللشيخ العلامة رحمت الله الكيرانوي الهندي رحمه الله تعالى في كتابه القيم (إظهار الحق) كلام جميل يعلق فيه على هذه البشارة بنبينا محمد ﷺ، ويُفنّد أقوال اليهود والنصارى فيما يدّعونه من وجوه كثيرة؛ فيقول: "وهذه البشارة ليست بشارة يوشع ﵇ كما يزعم الآن أحبار اليهود، ولا بشارة عيسى ﵇ كما زعم علماء بروتستنت، بل هي بشارة محمد ﷺ لعشرة أوجه " ... ثم ذكر هذه الأوجه بالتفصيل، وأختصرها لتعميم الفائدة:
١- إن اليهود المعاصرين لعيسى ﵇ كانوا ينتظرون نبيًا آخر مبشرًا به، وكان هذا المبشّر به عندهم غير المسيح، فلا يكون يوشع، ولا عيسى ﵉.
٢- جاء في هذه البشارة لفظ (مثلك)، ويوشع وعيسى ﵉ لا يصح أن يكونا مثل موسى ﵇؛ لأمور، منها: أولًا: لكونهما من بني إسرائيل، فلا يجوز أن يقوم أحد من بني إسرائيل مثل موسى؛ لما جاء في سفر التثنية: (ولم يقم بعد ذلك من بني إسرائيل مثل موسى يعرفه الرب وجهًا لوجه) . ثانيًا: لا مماثلة بين يوشع وبين موسى ﵉؛ لأنّ موسى صاحب كتاب وشريعة جديدة مشتملة على أوامر ومناهي، ويوشع ليس كذلك، بل هو متبع لشريعة موسى. وكذلك لا توجد المماثلة التامة بين موسى وعيسى ﵉.
٣- جاء في هذه البشارة لفظ (من بين إخوتهم)، والأسباط الإثني عشر كانوا موجودين مع موسى ﵇، حاضرين عنده، فلا يعمهم هذا الخطاب، فلو كان النبيّ المبشّر به منهم لقال: منهم، ولم يقل: من بين إخوتهم.
٤- جاء في هذه البشارة لفظ (سوف أقيم)، ويوشع ﵇ كان حاضرًا عند موسى ﵇، داخلًا في بني إسرائيل، فلا يدخل في هذا اللفظ.
٥- قوله: (أجعل كلامي في فمه): هو إشارة إلى أنّ ذلك النبيّ ينزل عليه الوحي والكتاب، وهو أُميّ يحفظ كلام الله.
٦- قوله: "ومن لم يطع كلامه الذي يتكلم به فأنا أكون المنتقم من ذلك": لا يصدق على عيسى ﵇؛ لأنّ شريعته خالية عن أحكام الحدود، والقصاص، والتعزير، والجهاد.
٧- جاء في كتاب الأعمال أعمال الرسل: "فتوبوا وارجعوا كي تمحى خطاياكم، حتى إذا تأتي أزمنة الراحة من قدام وجه الرب، ويرسل المنادي به لكم، وهو يسوع المسيح الذي إياه ينبغي للسماء أن تقبله إلى الزمان الذي يسترد فيه كل شيء تكلم به الله على أفواه أنبيائه القديسين منذ الدهر أن موسى قال: إن الرب إلهكم يقيم لكم نبيًا من إخوتكم مثلي له تسمعون في كل ما يكلمكم به، ويكون كل نفس لا تسمع ذلك النبيّ تهلك من الشعب". فهذه العبارة تدلّ صراحة على أنّ هذا النبيّ غير المسيح ﵇، وأن المسيح لا بد أن تقبله السماء إلى زمان ظهور هذا النبيّ.
وهذه الوجوه التي ذكرتها تصدق في حق النبي محمد ﷺ أكمل صدق؛ لأنه غير المسيح ﵇، ويماثل موسى ﵇ في أمور كثيرة، منها: (١) كونه عبد الله ورسوله. (٢) كونه ذا الوالدين. (٣) كونه ذا نكاح وأولاد. (٤) شريعته مشتملة على السياسات المدنية. (٥) أنه مأمور بالجهاد. (٦) اشتراط الطهارة وقت العبادة في شريعته. (٧) وجوب الغسل للجنب والحائض والنفساء في شريعته. (٨) اشتراط طهارة الثوب من البول والبراز. (٩) حرمة غير المذبوح وقرابين الأوثان. (١٠) شريعته مشتملة على العبادات البدنية والرياضة الجسمانية. (١١) أمره بحد الزنا. (١٢) تعيين الحدود والتعزيرات والقصاص. (١٣) كونه قادرًا على إجرائها. (١٤) تحريم الربا. (١٥) أمره بالإنكار على من يدعو إلى غير الله. (١٦) أمره بالتوحيد الخالص. (١٧) أمره الأمة بأن يقولوا له: عبد الله ورسوله. (١٨) موته على الفراش. (١٩) كونه مدفونًا كموسى. (٢٠) عدم كونه ملعونًا لأجل أمته.
٨- في هذه البشارة أنّ النبيّ الذي ينسب إلى الله ما لم يأمره به يقتل. فلو لم يكن محمد ﷺ نبيًا حقًا، لكان يقتل. وعيسى ﵇ بزعم أهل الكتاب قتل وصلب، فلو كانت هذه البشارة في حقه للزم أن يكون نبيًا كاذبًا، كما يزعمه اليهود.
٩- إنّ محمدًا ﷺ أخبر عن الأمور الغيبية الكثيرة في المستقبل، وظهر صدقه فيها.
١٠- إنّ علماء اليهود سلّموا كونه مبشرًا به في التوراة، لكن بعضهم أسلم، وبعضهم بقي على الكفر.
انظر إظهار الحق ٢٣٦٢-٣٧٠.
666
المجلد
العرض
59%
الصفحة
666
(تسللي: 648)