النبوات لابن تيمية - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
من الشجرة، أُهبط منها إلى الأرض؛ كما قد بسط هذا في غير هذا الموضع١.
لفظ الجنة في القرآن
ولفظ الجنّة في غير موضع من القرآن: يُراد به بستان في الأرض؛ كقوله: ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الجَنَّةِ﴾ ٢، وقوله: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ
_________
١ وقد سئل شيخ الإسلام ﵀: هل كانت الجنة التي سكنها آدم جنة الخلد الموجودة، أم جنة من الأرض خلقها الله له؟.
فأجاب ﵀ بقوله: "الجنة التي أسكنها آدم وزوجته عند سلف الأمة وأهل السنة والجماعة: هي جنة الخلد. ومن قال إنها جنة في الأرض بأرض الهند، أو بأرض جدة، أو غير ذلك، فهو من المتفلسفة والملحدين، أو من إخوانهم المتكلمين المبتدعين؛ فإنّ هذا يقوله من يقوله من المتفلسفة والمعتزلة. والكتاب والسنة يردّ هذا القول، وسلف الأمة وأئمتها متفقون على بطلان هذا القول) .
ثمّ ذكر ﵀ الأدلة التي يعتضد بها هذا القول. انظر مجموع الفتاوى ٤٣٤٧-٣٤٩.
ولعلّ قائلًا يقول: هذا تناقض من الشيخ ﵀؛ حيث يرجح في موضع أنها جنة الخلد، وفي موضع آخر أنها جنة التكليف.
والذي يظهر لي والله أعلم أنّ الشيخ ﵀ كان يرى أنّ المسألة لا تقتضي إلا قولًا واحدًا، وهو أنّ الجنة جنة الخلد؛ كما نقلنا عنه آنفًا، وجعله قول أهل السنة قاطبة، ولم يقل بغير ذلك إلا المعتزلة والفلاسفة والملاحدة.
والملاحظ على شيخ الإسلام ﵀ في كتاب النبوات أنّه يجعل للمسألة قولين معتبرين عند أهل السنة، إلا أنّ أصحهما أنها جنة التكليف.
وهذا يدلّ على أنّ المسألة مختلف فيها عند شيخ الإسلام، وأنّ له فيها قولين.
وعلى كلّ حال: فهذا تلميذه العلامة ابن القيم، وهو ممن حفظ لنا علم شيخه ابن تيمية ﵀ يذكر أدلة كلّ فريق، ولا يرجح قولًا على قول، بل يتوقف في المسألة لقوة أدلة كلا الفريقين.
وعمومًا: فالمسألة ليست من المسائل التي يتوقف عليها أمر تعبّديّ، بل هي من الأمور الخبرية.
٢ سورة القلم، الآية ١٧.
لفظ الجنة في القرآن
ولفظ الجنّة في غير موضع من القرآن: يُراد به بستان في الأرض؛ كقوله: ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الجَنَّةِ﴾ ٢، وقوله: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ
_________
١ وقد سئل شيخ الإسلام ﵀: هل كانت الجنة التي سكنها آدم جنة الخلد الموجودة، أم جنة من الأرض خلقها الله له؟.
فأجاب ﵀ بقوله: "الجنة التي أسكنها آدم وزوجته عند سلف الأمة وأهل السنة والجماعة: هي جنة الخلد. ومن قال إنها جنة في الأرض بأرض الهند، أو بأرض جدة، أو غير ذلك، فهو من المتفلسفة والملحدين، أو من إخوانهم المتكلمين المبتدعين؛ فإنّ هذا يقوله من يقوله من المتفلسفة والمعتزلة. والكتاب والسنة يردّ هذا القول، وسلف الأمة وأئمتها متفقون على بطلان هذا القول) .
ثمّ ذكر ﵀ الأدلة التي يعتضد بها هذا القول. انظر مجموع الفتاوى ٤٣٤٧-٣٤٩.
ولعلّ قائلًا يقول: هذا تناقض من الشيخ ﵀؛ حيث يرجح في موضع أنها جنة الخلد، وفي موضع آخر أنها جنة التكليف.
والذي يظهر لي والله أعلم أنّ الشيخ ﵀ كان يرى أنّ المسألة لا تقتضي إلا قولًا واحدًا، وهو أنّ الجنة جنة الخلد؛ كما نقلنا عنه آنفًا، وجعله قول أهل السنة قاطبة، ولم يقل بغير ذلك إلا المعتزلة والفلاسفة والملاحدة.
والملاحظ على شيخ الإسلام ﵀ في كتاب النبوات أنّه يجعل للمسألة قولين معتبرين عند أهل السنة، إلا أنّ أصحهما أنها جنة التكليف.
وهذا يدلّ على أنّ المسألة مختلف فيها عند شيخ الإسلام، وأنّ له فيها قولين.
وعلى كلّ حال: فهذا تلميذه العلامة ابن القيم، وهو ممن حفظ لنا علم شيخه ابن تيمية ﵀ يذكر أدلة كلّ فريق، ولا يرجح قولًا على قول، بل يتوقف في المسألة لقوة أدلة كلا الفريقين.
وعمومًا: فالمسألة ليست من المسائل التي يتوقف عليها أمر تعبّديّ، بل هي من الأمور الخبرية.
٢ سورة القلم، الآية ١٧.
707