اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

النبوات لابن تيمية

تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
النبوات لابن تيمية - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
الفرق بين الرسول والنبي
والمقصود هنا: الكلام على النبوة؛ فالنبي هو الذي ينبئه الله، وهو ينبىء بما أنبأ الله به؛ فإن أُرسل مع ذلك إلى من خالف أمر الله ليبلغه رسالة من الله إليه؛ فهو رسول، وأما إذا كان إنما يعمل بالشريعة قبله، ولم يُرسل هو إلى أحد [يبلغه] ١ عن الله رسالة؛ فهو نبي، وليس برسول؛ قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ في أُمْنِيَّته﴾ ٢، وقوله: ﴿مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيّ﴾؛ فذكر إرسالًا يعمّ النوعين، وقد خص أحدهما بأنّه رسول؛ فإنّ هذا هو الرسول المطلق الذي أمره بتبليغ رسالته إلى من خالف الله؛ كنوح.
وقد ثبت في الصحيح أنّه٣ أول رسول بُعث إلى أهل الأرض٤،
_________
١ في «خ»: بلغه. وما أثبت من «م»، و«ط» .
٢ سورة الحج، الآية ٥٢.
٣ يعني نوحًا ﵇.
٤ كما في حديث الشفاعة، وفيه قوله ﷺ: "فيأتون نوحًا فيقولون: يا نوح أنت أول الرسل إلى الأرض.." الحديث أخرجه البخاري ٤٣٩٢-٣٩٣، كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ . ومسلم في صحيحه ١١٨٤-١٨٥، كتاب الإيمان، باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها. وانظر كلام شيخ الإسلام في: الرد على المنطقيين ص ٣٧٠. ودقائق التفسير ١٤٣١. وقال في تفسير آيات أشكلت ١٢٣٢: " إن نوحًا أول رسول بعث إلى المشركين "..
وقال الشيخ حافظ حكمي ﵀: "إنّ نوحًا أول الرسل والنبيين بعد الاختلاف؛ قال الله تعالى لنبيه ﷺ: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ﴾ [النساء، ١٦٣]؛ لأنّ أمته أول من اختلف، وغيّر، وبدّل، وكذّب؛ كما قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ [غافر، ٥]، وإلا فآدم قبله كان نبيًا رسولًا، وكان الناس أمة واحدة على دينه ودين وصيه شيث ﵇؛ كما قال ابن عباس ﵄، وابن مسعود، وأبيّ بن كعب، وقتادة، ومجاهد، وغيرهم ﵃ في قوله تعالى: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [البقرة، ٢١٣]؛ قالوا: كان بين نوح وآدم عشرة قرون كلهم على شريعة من الحق، فاختلفوا، فبعث الله النبيّين مبشرين ومنذرين) . معارج القبول ٢٦٧٨. وانظر: أضواء البيان ١٢٨٦.
714
المجلد
العرض
63%
الصفحة
714
(تسللي: 695)