النبوات لابن تيمية - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
أقوال المخالفين يستفاد منها في بيان فساد قول كل طائفة
[و] ١ أكثر الانتفاع بكلام هؤلاء، هو فيما يثبتونه من فساد أقوال سائر الطوائف وتناقضها.
وكذلك كلام عامة طوائف المتكلمين؛ يُنتفع بكلام كل طائفة في بيان فساد قول الطائفة الأخرى، لا في معرفة ما جاء به الرسول٢؛ فليس في طوائف أهل الأهواء والبدع من يعرف حقيقة ما جاء به الرسول، ولكن يعرف كل طائفة منه ما يعرفه، فليسوا كفارًا جاحدين [به] ٣، وليسوا عارفين به.
فلقد عرفت وما عرفت حقيقة ولقد جهلت وما جهلت حمولًا
وبسط هذه الأمور له موضع آخر٤، ولكن نبّهنا هنا على طريق الحكمة.
_________
١ ما بين المعقوفتين ساقط من «ط» .
٢ يذكر الشيخ ﵀ هذه القاعدة في الاستفادة من كلام الفرق والطوائف.
وقد قال ﵀ أيضًا عن تناقض أقوال المعتزلة والأشاعرة، وأن كل فريق يرد على أدلة الفريق الآخر: "وهذا أعظم ما يستفاد من أقوال المختلفين الذين أقوالهم باطلة، فإنه يستفاد من قول كل طائفة بيان فساد قول الطائفة الأخرى، فيعرف الطالب فساد تلك الأقوال، ويكون ذلك داعيًا له إلى طلب الحق، ولا تجد الحق إلا موافقًا لما جاء به الرسول، ولا تجد ما جاء به الرسول إلا موافقًا لصريح المعقول، فيكون ممن له قلب، أو ألقى السمع وهو شهيد". مجموع الفتاوى ١٢٣١٤.
وقال أيضًا: "عدم علمهم بما بعث الله به الرسول ﷺ، وعدم تحقيقهم لقواعد المعقول، فإن الأقوال المبتدعة لا بُدّ أن تكون مناقضة للعقل والشرع". شرح الأصفهانية ٢٣٣١.
٣ في «ط»: حه.
٤ انظر: مجموع الفتاوى ٢٢٢-٢٤، ٦٢٨٨، ٧٤٣٥-٤٣٦، ٨٢٩. ودرء تعارض العقل والنقل ١٣٢٦، ٤٢٠٦، ٧٣٥-٣٧، ٩٦٧-٦٨، ١٠٩٧. وبيان تلبيس الجهمية ٢١١٠-١١١. والرد على المنطقيين ص ٣١٠-٣١١.
[و] ١ أكثر الانتفاع بكلام هؤلاء، هو فيما يثبتونه من فساد أقوال سائر الطوائف وتناقضها.
وكذلك كلام عامة طوائف المتكلمين؛ يُنتفع بكلام كل طائفة في بيان فساد قول الطائفة الأخرى، لا في معرفة ما جاء به الرسول٢؛ فليس في طوائف أهل الأهواء والبدع من يعرف حقيقة ما جاء به الرسول، ولكن يعرف كل طائفة منه ما يعرفه، فليسوا كفارًا جاحدين [به] ٣، وليسوا عارفين به.
فلقد عرفت وما عرفت حقيقة ولقد جهلت وما جهلت حمولًا
وبسط هذه الأمور له موضع آخر٤، ولكن نبّهنا هنا على طريق الحكمة.
_________
١ ما بين المعقوفتين ساقط من «ط» .
٢ يذكر الشيخ ﵀ هذه القاعدة في الاستفادة من كلام الفرق والطوائف.
وقد قال ﵀ أيضًا عن تناقض أقوال المعتزلة والأشاعرة، وأن كل فريق يرد على أدلة الفريق الآخر: "وهذا أعظم ما يستفاد من أقوال المختلفين الذين أقوالهم باطلة، فإنه يستفاد من قول كل طائفة بيان فساد قول الطائفة الأخرى، فيعرف الطالب فساد تلك الأقوال، ويكون ذلك داعيًا له إلى طلب الحق، ولا تجد الحق إلا موافقًا لما جاء به الرسول، ولا تجد ما جاء به الرسول إلا موافقًا لصريح المعقول، فيكون ممن له قلب، أو ألقى السمع وهو شهيد". مجموع الفتاوى ١٢٣١٤.
وقال أيضًا: "عدم علمهم بما بعث الله به الرسول ﷺ، وعدم تحقيقهم لقواعد المعقول، فإن الأقوال المبتدعة لا بُدّ أن تكون مناقضة للعقل والشرع". شرح الأصفهانية ٢٣٣١.
٣ في «ط»: حه.
٤ انظر: مجموع الفتاوى ٢٢٢-٢٤، ٦٢٨٨، ٧٤٣٥-٤٣٦، ٨٢٩. ودرء تعارض العقل والنقل ١٣٢٦، ٤٢٠٦، ٧٣٥-٣٧، ٩٦٧-٦٨، ١٠٩٧. وبيان تلبيس الجهمية ٢١١٠-١١١. والرد على المنطقيين ص ٣١٠-٣١١.
943