النبوات لابن تيمية - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
فإذا عرفت قصص الأنبياء، ومن اتبعهم، ومن كذَّبهم، وأنَّ متبعيهم كان لهم النجاة [والعاقبة] ١ والنصر والسعادة، [ولمكذّبهم] ٢ الهلاك والبوار، جعل الأمر في المستقبل مثلما كان في الماضي؛ فعلم أنّ من صدّقهم كان سعيدًا، ومن كذَّبهم كان شقيًا. وهذه [سنة الله] ٣ وعادته.
ولهذا يقول سبحانه في تحقيق عادته وسنته، وأنه لا ينقضها ولا يبدلها: ﴿أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُوْلَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ في الزُّبُر﴾ ٤؛ يقول: فإذا لم يكونوا خيرًا منهم، فكيف ينجون من العذاب، مع مماثلتهم لهم، هذا بطريق الاعتبار والقياس، ثم قال: ﴿أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ﴾: أي معكم خبر من الله بأنه لا يعذبكم؟؛ فنفى الدليلين: العقلي، والسمعي، ثم ذكر قولهم: نحن جميعٌ منتصر، وإنَّا نغلب من يغالبنا، فقال تعالى: ﴿سَيُهْزَمُ الجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُر﴾ ٥، وهذا ممّا [أنبأ به] ٦ من الغيب في حال ضعف الإسلام، واستبعاد عامة الناس ذلك٧، ثم كان كما أخبر.
_________
١ في «م»، و«ط»: العافية.
٢ في «م»، و«ط»: ولمكذّبيهم.
٣ في «خ»: الله سنة - تقديم وتأخير -. والمثبت من «م»، و«ط» .
٤ سورة القمر، الآية ٤٣.
٥ سورة القمر، الآية ٤٥.
٦ في «م»، و«ط»: أنبأه.
٧ نقل الطبري بسنده عن عكرمة أن عمر قال: لما نزلت: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ﴾ جعلتُ أقول: أيّ جمع سيهزم؟ فلما كان يوم بدر رأيت النبي ﷺ يثب في الدرع، ويقول: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ تفسير الطبري ٢٧١٠٨.
وكذلك نقله ابن كثير عن ابن أبي حاتم بسنده إلى عكرمة، وفيه أن عمر ﵁ قال في آخره: فعرفت تأويلها يومئذ. تفسير ابن كثير ٤٢٦٦.
وروى البخاري في صحيحه عن يوسف بن ماهك قال: إني عند عائشة أم المؤمنين ﵂ إذ قالت: (لقد أنزل على محمد ﷺ بمكة وإني لجارية ألعب: ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ . صحيح البخاري ٤١٨٤٦، كتاب التفسير، باب: ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ .
ولهذا يقول سبحانه في تحقيق عادته وسنته، وأنه لا ينقضها ولا يبدلها: ﴿أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُوْلَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ في الزُّبُر﴾ ٤؛ يقول: فإذا لم يكونوا خيرًا منهم، فكيف ينجون من العذاب، مع مماثلتهم لهم، هذا بطريق الاعتبار والقياس، ثم قال: ﴿أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ﴾: أي معكم خبر من الله بأنه لا يعذبكم؟؛ فنفى الدليلين: العقلي، والسمعي، ثم ذكر قولهم: نحن جميعٌ منتصر، وإنَّا نغلب من يغالبنا، فقال تعالى: ﴿سَيُهْزَمُ الجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُر﴾ ٥، وهذا ممّا [أنبأ به] ٦ من الغيب في حال ضعف الإسلام، واستبعاد عامة الناس ذلك٧، ثم كان كما أخبر.
_________
١ في «م»، و«ط»: العافية.
٢ في «م»، و«ط»: ولمكذّبيهم.
٣ في «خ»: الله سنة - تقديم وتأخير -. والمثبت من «م»، و«ط» .
٤ سورة القمر، الآية ٤٣.
٥ سورة القمر، الآية ٤٥.
٦ في «م»، و«ط»: أنبأه.
٧ نقل الطبري بسنده عن عكرمة أن عمر قال: لما نزلت: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ﴾ جعلتُ أقول: أيّ جمع سيهزم؟ فلما كان يوم بدر رأيت النبي ﷺ يثب في الدرع، ويقول: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ تفسير الطبري ٢٧١٠٨.
وكذلك نقله ابن كثير عن ابن أبي حاتم بسنده إلى عكرمة، وفيه أن عمر ﵁ قال في آخره: فعرفت تأويلها يومئذ. تفسير ابن كثير ٤٢٦٦.
وروى البخاري في صحيحه عن يوسف بن ماهك قال: إني عند عائشة أم المؤمنين ﵂ إذ قالت: (لقد أنزل على محمد ﷺ بمكة وإني لجارية ألعب: ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ . صحيح البخاري ٤١٨٤٦، كتاب التفسير، باب: ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ .
964