اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

النبوات لابن تيمية

تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
النبوات لابن تيمية - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
الأبطح١، وبين جبل حراء٢، وسألوه الطعام لهم ولدوابهم، فقال: "لكم كلّ عظم ذُكِر اسم [الله] ٣ عليه أوفر ما يكون لحمًا، وكلّ بعرة علف لدوابكم"، قال النبي ﷺ:"فلا تستنجوا بهما فإنهما زاد إخوانكم من الجن" ٤.
والأحاديث بذلك كثيرة مشهورة٥ في الصحيح، والسنن،
_________
١ الأبطح - بفتح الأول، ثم سكون الباء، وفتح الطاء - كل مسيل ماء فيه دقاق الحصى، فهو أبطح. والأبطح والبطحاء أيضًا: الرمل المنبسط على وجه الأرض. والأبطح يُضاف إلى مكة، وإلى منى؛ لأن المسافة بينه وبينها واحد، وربما كان إلى منى أقرب.
قال ياقوت: وهو المحصب، وهو خيف بني كنانة. قال أبو رافع - وكان على ثقل النبي ﷺ: لم يأمرني أن أنزل الأبطح، ولكن ضربت قبته، فنزله. والأبطح اليوم داخل مكة، ويُسمّى العدل.
انظر: معجم البلدان ١٧٤. والمعالم الأثرية في السنة والسيرة ص ١٦.
٢ حِراء - بكسر الحاء -: جبل، ويُسمّى جبل النور، ويقع في الشمال الشرقي من مكة المكرمة؛ وفيه الغار الذي كان يتعبد فيه رسول الله ﷺ، وفيه نزلت عليه أول سورة من القرآن. وقد وصل إليه اليوم بنيان مكة.
انظر: معجم البلدان ٢٢٣٣. والمعالم الأثرية في السنة والسيرة ص ٩٨.
٣ ما بين المعقوفتين ملحق في «خ» بين السطرين.
٤ أخرجه مسلم في صحيحه ١٣٢٢، كتاب الصلاة، باب الجهر بالقراءة في الصبح، والقراءة على الجن.
٥ وقد ساق الحافظ ابن كثير ﵀ في تفسيره، عند قوله تعالى: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ..﴾ من سورة الأحقاف، كثيرًا من الروايات في بدء إسلام الجنّ، ووفودهم على رسول الله ﷺ. انظر: تفسير ابن كثير ٤١٦٢-١٧١.
ومن أشهر هذه الأحاديث وأصحها في إسلام الجنّ، وبداية معرفتهم برسالة نبينا محمد ﷺ في أول أمر النبوة، وإنطلاقهم إلى قومهم منذرين: ما رواه ابن عباس ﵄ قال: "انطلق النبي ﷺ في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ، وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء، وأرسلت عليهم الشهب، فرجعت الشياطين إلى قومهم، فقالوا: ما لكم؟ فقالوا: حيل بيننا وبين خبر السماء، وأُرسلت علينا الشهب. قالوا: ما حال بينكم وبين خبر السماء إلا شيء حدث، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها، فانظروا ما هذا الذي حال بينكم وبين خبر السماء. فانصرف أولئك الذين توجهوا نحو تهامة إلى النبي ﷺ وهو بنخلة عامدين إلى سوق عكاظ وهو يُصلي بأصحابه صلاة الفجر، فلما سمعوا القرآن استمعوا له، فقالوا: هذا والله الذي حال بينكم وبين خبر السماء. فهنالك حين رجعوا إلى قومهم وقالوا: ﴿فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾، فأنزل الله على نبيه ﷺ: ﴿﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ..﴾ سورة الجن، الآية ١.
أخرجه البخاري في صحيحه ١٢٦٧-٢٦٨، كتاب صفة الصلاة، باب الجهر بقراءة صلاة الفجر. و٤١٨٧٣-١٨٧٤، كتاب التفسير، باب سورة: قل أوحي إليّ. ومسلم في صحيحه ١٣٢٣، كتاب الصلاة، باب الجهر بالقرآن في الصبح والقراءة على الجنّ.
أما وفود الجن على رسول الله ﷺ، وقراءته عليهم القرآن: فما رواه علقمة قال: أنا سألت ابن مسعود فقلتُ: هل شهد أحدٌ منكم مع رسول الله ﷺ ليلة الجنّ؟ قال: لا، ولكنّا كنّا مع رسول الله ﷺ ذات ليلة ففقدناه، فالتمسناه في الأودية والشعاب، فقلنا: استطير، أو اغتيل. قال: فبتنا بشر ليلة بات بها قوم. فلما أصبحنا إذا هو جاء من قبل حراء، قال: فقلنا: يا رسول الله فقدناك فطلبناك فلم نجدك، فبتنا بشر ليلة بات بها قوم. فقال: أتاني داعي الجن، فذهبت معه، فقرأت عليهم القرآن. قال: فانطلق بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم، وسألوه الزاد فقال: لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحمًا، وكل بعرة علف لدوابكم. فقال رسول الله ﷺ: "فلا تستنجوا بهما فإنهما طعام إخوانكم". أخرجه مسلم في صحيحه ١٣٢٢، كتاب الصلاة، باب الجهر بالقراءة في الصبح، والقراءة على الجن.
1006
المجلد
العرض
89%
الصفحة
1006
(تسللي: 983)