نواسخ القرآن = ناسخ القرآن ومنسوخه ت المليباري - جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي
باب: ذكر الآيات التي١ادُّعِيَ عَلَيْهِنَّ النَّسْخُ فِي سُورَةِ الرَّعْدِ
ذِكْرُ الآيَةِ الأُولَى: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ﴾ ٢.
قَدْ تَوَهَّمَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ مَنْسُوخَةٌ، لِأَنَّهُ قَالَ: المراد بالظلم ها هنا الشِّرْكُ ثُمَّ نُسِخَتْ بِقَوْلِهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ ٣وَهَذَا التَّوَهُّمُ فَاسِدٌ، لِأَنَّ الظُّلْمَ عام، وتخصيصه بالشرك ها هنا- يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ، ثُمَّ إِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ الشِّرْكُ، فَلا يخلوا الْكَلامُ مِنْ أَمْرَيْنِ:
إِمَّا أَنْ يراد به التَّجَاوَزُ عَنْ تَعْجِيلِ عِقَابِهِمْ فِي الدُّنْيَا، أَوِ الْغُفْرَانُ لَهُمْ إِذَا رَجَعُوا عَنْهُ، وَلَيْسَ فِي الآيَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يُغْفَرُ لِلْمُشْرِكِينَ إِذَا مَاتُوا عَلَى الشِّرْكِ٤.
ذِكْرُ الْآيَةِ الثَّانِيَةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ﴾ ٥.
_________
١ في (هـ): اللواتي
٢ الآية (٦) من سورة الرعد.
٣ الآية (٤٨) من سورة النساء.
٤ قلت: أعرض عن دعوى النسخ في هذه الآية النحاس، ومكي بن أبي طالب، أما ابن حزم في ناسخه ص: ٣٤٢، وابن سلامة في ناسخه (٥٧) فقد عداها مما اختلف في نسخها وقال بن سلامة عن السدي: إنما هو إخبار من الله تعالى، وتعطف على خلقه. وأما ابن هلال في ناسخه المخطوط ورقة (٢٧) فقد نقل عن مجاهد أنها محكمة وعن الضحاك أنها منسوخة. وأما المؤلف ابن الجوزي فلم يتعرض لها في مختصر عمدة الراسخ أصلًا إنما ذكر النسخ فيها عن بعض المفسرين في زاد المسير ثم قال: والمحققون على أنها محكمة.
٥ الآية (٤٠) من سورة الرعد.
ذِكْرُ الآيَةِ الأُولَى: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ﴾ ٢.
قَدْ تَوَهَّمَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ مَنْسُوخَةٌ، لِأَنَّهُ قَالَ: المراد بالظلم ها هنا الشِّرْكُ ثُمَّ نُسِخَتْ بِقَوْلِهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ ٣وَهَذَا التَّوَهُّمُ فَاسِدٌ، لِأَنَّ الظُّلْمَ عام، وتخصيصه بالشرك ها هنا- يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ، ثُمَّ إِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ الشِّرْكُ، فَلا يخلوا الْكَلامُ مِنْ أَمْرَيْنِ:
إِمَّا أَنْ يراد به التَّجَاوَزُ عَنْ تَعْجِيلِ عِقَابِهِمْ فِي الدُّنْيَا، أَوِ الْغُفْرَانُ لَهُمْ إِذَا رَجَعُوا عَنْهُ، وَلَيْسَ فِي الآيَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يُغْفَرُ لِلْمُشْرِكِينَ إِذَا مَاتُوا عَلَى الشِّرْكِ٤.
ذِكْرُ الْآيَةِ الثَّانِيَةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ﴾ ٥.
_________
١ في (هـ): اللواتي
٢ الآية (٦) من سورة الرعد.
٣ الآية (٤٨) من سورة النساء.
٤ قلت: أعرض عن دعوى النسخ في هذه الآية النحاس، ومكي بن أبي طالب، أما ابن حزم في ناسخه ص: ٣٤٢، وابن سلامة في ناسخه (٥٧) فقد عداها مما اختلف في نسخها وقال بن سلامة عن السدي: إنما هو إخبار من الله تعالى، وتعطف على خلقه. وأما ابن هلال في ناسخه المخطوط ورقة (٢٧) فقد نقل عن مجاهد أنها محكمة وعن الضحاك أنها منسوخة. وأما المؤلف ابن الجوزي فلم يتعرض لها في مختصر عمدة الراسخ أصلًا إنما ذكر النسخ فيها عن بعض المفسرين في زاد المسير ثم قال: والمحققون على أنها محكمة.
٥ الآية (٤٠) من سورة الرعد.
485