اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

نواسخ القرآن = ناسخ القرآن ومنسوخه ت المليباري

جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي
نواسخ القرآن = ناسخ القرآن ومنسوخه ت المليباري - جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي
بَابُ: ذِكْرِ مَا ادُّعِيَ عَلَيْهِ النَّسْخُ فِي سُورَةِ الْمُزَّمِّلِ
ذِكْرُ الآيَةِ الأُولَى: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلاّ قَلِيلًا، نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا﴾ ١. قَالَ الْمُفَسِّرُونَ، الْمَعْنَى: انْقُصْ مِنَ النِّصْفِ قَلِيلا أَوْ زِدْ عَلَى النِّصْفِ فَجُعِلَ لَهُ سَعَةً فِي مُدَّةِ قِيَامِهِ، إِذْ لَمْ تَكُنْ مَحْدُودَةً فَكَانَ (يَقُومُ) ٢ وَمَعَهُ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ، وَكَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ كُلَّهُ مَخَافَةَ أَنْ لا يَحْفَظَ الْقَدْرَ الْوَاجِبَ، فَنَسَخَ اللَّهُ ذَلِكَ عَنْهُ وَعَنْهُمْ بِقَوْلِهِ: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ﴾ ٣ هَذَا مَذْهَبُ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ.
وَقَالُوا لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ سُورَةٌ نَسَخَ آخِرُهَا أَوَّلَهَا سِوَى هَذِهِ السُّورَةِ٤ وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ نُسِخَ٥ قِيَامُ اللَّيْلِ فِي حَقِّهِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ ٦ وَنُسِخَ فِي حَقِّ الْمُؤْمِنِينَ بِالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ٧ وَقِيلَ: نُسِخَ عَنِ الأُمَّةِ وَبَقِيَ فَرْضُهُ عَلَيْهِ أَبَدًا، وَقِيلَ إِنَّمَا كَانَ مَفْرُوضًا عَلَيْهِ دُونَهُمْ.
_________
١ الآيتان الثانية والثالثة من سورة المزمل.
٢ في (هـ): يقول، وهو تحريف.
٣ الآية (٢٠) من السورة نفسها.
٤ ذكر ذلك هبة الله في الناسخ والمنسوخ ص: ٩٢.
٥ هذه العبارة مكررة في (هـ).
٦ الآية (٧٩) من سورة الإسراء.
٧ قال الإمام الشافعي ﵀ في رسالته١/ ١١٦، بعد عرض هاتين الآيتين: "فكان يقينًا في كتاب الله نسخ قيام الليل، ونصفه والنقصان في النصف والزيادات عليه بقوله: ﴿فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنهُ﴾، فاحتمل هذا القول على معنيين:
أحدهما: أن يكون فرضًا ثابتًا لأنه أزيل به فرض غيره.
والآخر: أن يكون فرضًا منسوخًا أزيل بغيره، كما أزيل به غيره وذلك لقول الله: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ الإسراء (٧٩) فاحتمل قوله: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ أن يتهجد بغير الذي فرض عليه مما تيسر منه. قال: فكان الواجب طلب الاستدلال بالسنة على أحد المعنيين فوجدنا سنة رسول الله ﷺ تدل على أن لا واجب من الصلاة إلا الخمس، فصرنا إلى أن الواجب الخمس وأن ما سواها من واجب من صلاة قبلها منسوخ بها استدلالًا بقول الله: ﴿فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ وأنها ناسخة لقيام الليل ونصفه وثلثه وما تيسر: انتهى.
614
المجلد
العرض
81%
الصفحة
614
(تسللي: 568)